في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام الصدر ورفيقيه.. مواقف وطنية تجمع على أولوية الحقيقة ووحدة لبنان
ميديا برس ليبانون _ بعد 48 عاماً على تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، تعود القضية إلى واجهة المشهد اللبناني، لا بوصفها ذكرى تختزن الألم فحسب، بل باعتبارها ملفاً وطنياً وإنسانياً ما زال مفتوحاً، وامتحاناً مستمراً لقدرة الدولة على صون الحقيقة والعدالة وحفظ كرامة الإنسان.
وفي الذكرى السنوية الثامنة والأربعين، تلاقت مواقف سياسية وروحية على استعادة إرث الإمام الصدر، مع التشديد على أن حضوره تجاوز الانتماء الطائفي والمذهبي، ليشكل عنواناً للوحدة الوطنية والحوار ومواجهة الحرمان والاحتلال والدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمها القضية الفلسطينية.
حردان لبري: أمانة القضية حتى جلاء الحقيقة
وفي هذا السياق، أبرق رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين أسعد حردان إلى رئيس مجلس النواب ورئيس حركة أمل نبيه بري، مؤكداً أن ذكرى تغييب الإمام الصدر تشكل مناسبة لاستحضار القيم الوطنية والإنسانية والتحررية التي نادى بها.
واعتبر حردان أن الإمام الصدر مثّل «قامة وطنية وإنسانية وفكرية استثنائية» كرّست حياتها للدفاع عن المواطن وكرامته، وترسيخ قيم الوحدة والعدالة، ورفض الحرمان، ومقاومة الاحتلال.
وأكد أن هذه الذكرى لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد استحضار للغياب، بل إلى مناسبة للتأكيد على المبادئ التي شكّلت أساس حركة المحرومين، مشيراً إلى أن الحزب السوري القومي الاجتماعي يتشارك مع حركة أمل خيار وحدة لبنان وصون كرامته ومقاومة الاحتلال والعدوان.
وثمّن حردان جهود بري في إبقاء قضية تغييب الإمام الصدر ورفيقيه حاضرة، والحفاظ على أمانتها «حتى جلاء الحقيقة وكشف مصيرهم»، كما وصف بري بأنه «صمّام أمان لوحدة لبنان واللبنانيين»، والمدافع عن السيادة والكرامة الوطنية ولبنان الواحد الموحد.
فضل الله: الصدر لم يكن إمام طائفة بل شخصية وطنية وحدوية
ومن المقاربة الدينية والوطنية، أكد العلامة السيد علي فضل الله أن تغييب الإمام الصدر شكّل خسارة كبرى للبنان والأمة، نظراً إلى الدور الوحدوي والوطني والإسلامي الذي اضطلع به، وإلى وقوفه إلى جانب قضايا العدالة، وفي مقدمها القضية الفلسطينية.
وشدد فضل الله على أن الإمام الصدر لم يكن إماماً لطائفة أو مذهب من اللبنانيين، بل شخصية إسلامية لبنانية وطنية عربية حظيت باحترام كل من عرفها.
وأشار إلى أن الصدر كان صمّام أمان لوحدة اللبنانيين وصوتاً في مواجهة الظلم الداخلي والمؤامرات التي استهدفت لبنان، لافتاً إلى أنه كان من أوائل الذين تنبّهوا إلى خطورة الكيان الإسرائيلي على لبنان ووحدته الداخلية، وسعى إلى مواجهة محاولاته المساس بأمن البلاد واستقرارها.
المطران إبراهيم: قضية الإمام الصدر قضية وطن لا تُنسى
وفي البقاع، استعاد رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم مخايل إبراهيم صورة الإمام الصدر باعتباره شخصية تجاوز حضورها حدود الطائفة والمنطقة، لتتحول إلى جزء من الذاكرة الوطنية اللبنانية.
وأكد المطران إبراهيم أن الصدر كان صوتاً للإنسان وداعياً إلى الوحدة ومدافعاً عن كرامة الوطن وأبنائه، ومؤمناً بأن لبنان لا يقوم إلا على التلاقي بين أبنائه بمختلف طوائفهم ومذاهبهم ومناطقهم.
وأشار إلى أن الإمام الصدر ترك إرثاً من الفكر الوطني والإنساني، وجعل الحوار جسراً بين القلوب والعقول، والعيش المشترك مسؤولية تتجاوز الحسابات الضيقة والانقسامات العابرة.
الحقيقة التي لم تُغلق أبوابها
وتكتسب المواقف الصادرة في الذكرى الـ48 أهمية تتجاوز بعدها البروتوكولي، إذ تعيد التأكيد على أن قضية الإمام الصدر ورفيقيه لا تزال، في الوعي اللبناني، قضية حقيقة وعدالة وذاكرة وطنية.
فبعد مرور عقود على التغييب، يبقى السؤال الأساسي قائماً: متى تصل القضية إلى خواتيمها، ويُكشف المصير الكامل للإمام الصدر ورفيقيه؟
وهنا يبرز البعد المؤسساتي للقضية، إذ إن استعادة إرث الإمام الصدر لا تكتمل بالخطابات والمواقف السنوية، بل تحتاج إلى متابعة جدية تضع الحقيقة والعدالة في صلب المسؤولية الوطنية.
إرث الصدر: لبنان أولاً.. والحوار طريقاً
تكاد المواقف الثلاثة تلتقي عند نقطة واحدة: أن القيمة الأساسية في إرث الإمام الصدر لا تكمن فقط في استذكار شخصيته، بل في استعادة مشروعه القائم على الوحدة الوطنية، والحوار، والعدالة، ورفض الحرمان، وصون كرامة الإنسان ومقاومة الاحتلال.
ولعل ما يجعل ذكراه متجددة بعد 48 عاماً هو أن كثيراً من العناوين التي حملها لا تزال حاضرة في المشهد اللبناني: الانقسام، والحرمان، وأزمة الدولة، والتحديات السيادية، والاحتلال والعدوان، والحاجة إلى إعادة بناء الثقة بين اللبنانيين.
وفي هذا السياق، يختصر المطران إبراهيم جوهر الرسالة بقوله إن أفضل وفاء للإمام الصدر هو أن «نلتقي بدل أن نتخاصم، وأن نحاور بدل أن نتناحر، وأن ننتصر للإنسان والوطن والحق».
حق للبنان
بعد 48 عاماً، لم يعد تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه مجرد صفحة مؤلمة من تاريخ لبنان، بل تحوّل إلى قضية تتقاطع فيها الذاكرة مع العدالة، والسياسة مع المسؤولية الوطنية.
وبين مواقف سياسية ودينية تؤكد وحدة اللبنانيين وتتمسك بالحقيقة، يبقى التحدي الأكبر أن تتحول الذكرى من محطة سنوية إلى مسار دائم نحو كشف الحقيقة، وأن يتحول إرث الإمام الصدر من شعارات تُستعاد في المناسبات إلى ممارسة سياسية ووطنية تضع الإنسان والعدالة والوحدة الوطنية في مقدمة الأولويات.
فالحقيقة، كما أجمع أصحاب المواقف، ليست ملكاً لطائفة أو جهة، بل حق للبنان ولأهالي الإمام ورفيقيه، وحق لذاكرة وطن لا يريد أن يُغلق هذا الملف قبل أن يعرف الحقيقة كاملة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم السياسي






اترك تعليقًا