حسن مراد: الغد لا يُصنع بالشعارات… والكشفية مدرسة لبناء الإنسان ولبنان الذي نريد


مراد من اختتام النشاطات الصيفية لـ«كشافة الغد»: التنمية الحقيقية هي الإنسان… والطائف عقدٌ واجب التطبيق والدولة يجب أن تكون خيمةً لكل المناطق


ميديا برس ليبانون _ اختتمت “جمعية كشافة الغد” في لبنان نشاطاتها الصيفية، في مناسبة حملت أكثر من دلالة تربوية ووطنية، بعدما تحوّل الختام إلى مساحة للتأكيد على دور الشباب في صناعة المستقبل، وعلى أهمية التربية الكشفية في بناء جيل قادر على تحمّل المسؤولية وخدمة مجتمعه ووطنه.

وفي المناسبة، شدّد النائب حسن مراد على أن الكشفية ليست مجرّد نشاط ترفيهي أو صيفي، بل هي «مدرسة للحياة» تزرع في الأجيال قيم التعاون والعطاء والانضباط والقيادة وروح الفريق، مؤكداً أن حب الوطن مسؤولية تُمارس كل يوم، ولا سيما في مرحلة يمر فيها لبنان بظروف دقيقة ويحتاج فيها إلى استعادة منظومة القيم الوطنية والاجتماعية.

وقال مراد إن لبنان «ليس في أفضل أيامه»، معتبراً أن الخروج من أزماته لا يبدأ بالشعارات والخطابات، بل بتربية جيل جديد يعرف مسؤولياته، ويبادر ويخدم ويشارك. وأكد أن بناء الإنسان يشكّل المدخل الحقيقي لأي تغيير، لأن الوطن لا يمكن أن ينهض من دون مواطن يمتلك الأخلاق والوعي والإحساس بالمسؤولية.

التنمية تبدأ من الإنسان

ووضع مراد مفهوم التنمية في إطاره الأوسع، مؤكداً أن «التنمية الحقيقية هي الإنسان»، من خلال إعطاء الطفل فرصته، والشاب مساحته، والفتاة دورها، والعائلة الدعم الذي تحتاج إليه.

وأشار إلى أن مؤسسات «الغد الأفضل» تعمل على دعم الإنسان اللبناني وفتح مساحات جديدة أمامه، مبرزاً الدور الذي يؤديه كشّاف الغد الأفضل في إعداد جيل قادر على المساهمة في صناعة المستقبل، لا انتظار المستقبل ليأتي إليه.

وشدّد على أن «الغد لا يُصنع بخطاب سياسي ولا بصورة ولا بشعار، بل يُصنع اليوم»، عبر الاستثمار في الإنسان وتعزيز المسؤولية الوطنية وترسيخ ثقافة العطاء والعمل الجماعي.

البقاع وحقوقه: لا للاستنسابية والمحسوبيات

وانتقل مراد إلى الملفات الوطنية والإنمائية، مؤكداً أن أبناء البقاع لن يسكتوا عن حقوق منطقتهم، ولا عن الاستنسابية والمحسوبيات التي كرّست تفاوتاً في الإنماء والخدمات بين المناطق اللبنانية.

وطالب بقيام دولة تكون «الخيمة لكل المناطق»، دولة تواجه الفساد والمحسوبيات والكارتيلات، وتضع حداً لسياسة التمييز، وتعمل على تنظيف نهر الليطاني ومعالجة الأزمات المتراكمة، بالتوازي مع انتظام عمل المؤسسات الحكومية والشرعية وامتلاك الدولة قيادة وقرارات فعلية قادرة على حماية سيادة الوطن.

الطائف «خيمة» تحتاج إلى وتد

وفي موقف سياسي لافت، شدّد مراد على أن «عقد الطائف» واجب الحفاظ عليه، معتبراً أن المطالبة بتطبيقه ليست ترفاً سياسياً، بل «ضرورة وطنية وواجباً اجتماعياً».

وحذّر من أن عدم تطبيق الطائف يبقي «هذه الخيمة بلا وتد»، بما يجعل أبوابها مشرّعة أمام التدخلات والاصطفافات، داعياً إلى حماية الصيغة الوطنية اللبنانية وتحصينها من خلال تطبيق الاتفاق ومقتضياته كاملة.

لبنان لا يُبنى بالإقصاء

وفي البعد الوطني الجامع، دعا مراد إلى حماية «المخيم الوطني» من خلال تقبّل الاختلاف والإيمان بالتنوع ورفض الإقصاء والتهميش والتخوين، مؤكداً أن لبنان لا يمكن أن يستقر إلا إذا تحوّل التنوع فيه من مصدر للانقسام إلى مساحة للشراكة.

واعتبر أن ما يتعلمه الأبناء في الكشفية من صداقة وانضباط وتعاون وروح فريق ومحبة، هو في جوهره النموذج الذي يحتاج إليه لبنان على المستوى الوطني؛ لبنان الذي يلتقي فيه أبناؤه رغم اختلافاتهم، ويحترم بعضهم بعضاً، ويتسع للجميع.

وختم مراد بالتأكيد أن الحركة الكشفية تقدّم نموذجاً مصغّراً عن لبنان المنشود، حيث لا مكان للإقصاء، وحيث تتكامل الأدوار وتتلاقى الطاقات، مشدداً على أن صناعة «الغد الأفضل» تبدأ من اليوم، ومن الإنسان، ومن جيل يؤمن بأن الوطن مسؤولية لا شعاراً.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم المحلي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا