«لسنا مع سوريا أو إسرائيل أو إيران أو أميركا… نحن مع لبنان» و«انتظرونا الأسبوع المقبل في جلسة المساءلة»
باسيل من زحلة: الاحتلال يتقدم والحكومة تراوح… والخطر الاجتماعي قادم
رئيس «التيار الوطني الحر» يرفع سقف المواجهة: لا وصاية ولا احتلال للبنان… وانتظرونا في جلسة المساءلة
ميديا برس ليبانون _ زحلة – أحمد موسى _ في لقاء حزبي–سياسي واسع، أقامت هيئة قضاء زحلة في «التيار الوطني الحر» عشاءها السنوي في Edén Garden Venue، بحضور الرئيس العماد ميشال عون وعقيلته السيدة ناديا الشامي، ورئيس التيار النائب جبران باسيل، إلى جانب نواب حاليين وسابقين ووزراء سابقين وشخصيات سياسية وروحية وبلدية واقتصادية وإعلامية.
وحضر اللقاء النائب سليم عون والنائب شربل مارون والنائب السابق سيزار المعلوف والنائب السابق حسن يعقوب والوزيرة السابقة غادة شريم والوزير السابق كابي ليون، ورئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف، إلى جانب عدد من المطارنة وممثلي المرجعيات الروحية، ورؤساء بلديات وأعضاء مجالس بلدية وفاعليات زحلية.
وحمل العشاء، إلى جانب طابعه التنظيمي، مواقف سياسية عالية السقف أطلقها رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، تناولت الوضع الأمني والعسكري، العلاقة مع سوريا، أداء الحكومة، ملف حزب الله، القضاء والعفو، الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وملف الكهرباء، وصولاً إلى جلسة المساءلة النيابية المرتقبة.
باسيل: لسنا مع أي وصاية… نحن مع لبنان
وأكد باسيل أن «التيار الوطني الحر» لن يقبل بوجود وصي أو محتل للبنان، قائلاً: «لسنا مع سوريا أو إسرائيل أو إيران أو أميركا، فنحن مع لبنان».
ووضع باسيل زحلة في موقع خاص ضمن المعادلة اللبنانية، معتبراً أنها، إلى جانب مكانتها الدينية والثقافية، تمثل بوابة لبنان إلى الشرق، مشيراً إلى أهمية موقعها الجغرافي والسياسي.
وقال إن لبنان يواجه أخطاراً كبرى، أمنية وعسكرية واجتماعية، معتبراً أن الخطر العسكري يتجسد في استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والدمار وسقوط الضحايا.
وأشار إلى أن «التيار» أعلن منذ البداية رفضه الحرب، وأيّد التفاوض إذا كان يؤدي إلى وقف الحرب وتحقيق الانسحاب وحماية حقوق لبنان، لكنه اعتبر أن المشكلة تكمن في أن اتفاق الإطار، وفق توصيفه، تحول إلى حالة من عدم الفاعلية، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية.
«الحكومة مطالبة بأن تقول ماذا ستفعل»
وحمّل باسيل السلطة السياسية مسؤولية عدم تقديم مقاربة داخلية جامعة لمواجهة التطورات، معتبراً أن الحكومة لم تتمكن من منع التصعيد، ولم تتمكن في الوقت نفسه من إنجاز الحل، ولم تبادر إلى جمع اللبنانيين حول موقف وطني موحد.
كما حمّل حزب الله مسؤولية موازية، معتبراً أنه، في ظل التطورات العسكرية والدمار، كان يفترض أن يبادر إلى البحث عن تفاهم داخلي.
وقال إن «التيار» حريص على حصول التفاهم الداخلي حتى لو لم يكن جزءاً منه، لأن الأولوية، بحسب موقفه، هي الوحدة الوطنية في مواجهة أي حرب خارجية.
وأشار إلى أن الحكومة التزمت في بيانها الوزاري وضع استراتيجية للدفاع الوطني، لكنه انتقد عدم الدعوة إلى حوار أو اجتماع في هذا الإطار، فيما تتواصل التطورات الميدانية.
«غضبنا من حزب الله لا ينسينا الاحتلال»
وفي أكثر مواقفه وضوحاً، شدد باسيل على أن الخلاف السياسي مع حزب الله لا يجب أن يحجب الخطر الإسرائيلي.
وقال إن «غضبنا من حزب الله كبير، ولكن هذا لا ينسينا أن دولة أجنبية تقتلنا وتحتل أرضنا»، معتبراً أن الأولويات الوطنية تفرض التمييز بين الخلاف الداخلي وبين وجود قوة عسكرية أجنبية تحتل أرضاً لبنانية وتستهدف اللبنانيين.
ورأى أن على الحكومة اعتماد مقاربة مختلفة في التعامل مع الحرب، بما يحفظ وحدة اللبنانيين ويمنع تحويل الخلافات الداخلية إلى عامل إضافي للانقسام.
من الأمن إلى القضاء… باسيل يهاجم أداء الحكومة
وانتقل باسيل إلى الملف الأمني والقضائي، منتقداً ما وصفه بأداء حكومي يؤدي إلى زيادة الانقسام بدلاً من تخفيفه.
وتناول مشروع قانون العفو العام والملفات المرتبطة بالموقوفين والمحاكمات، مؤكداً أن معالجة أوضاع الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام يجب أن تكون محددة وواضحة، من دون أن تتحول المعالجة إلى مظلة تشمل ملفات جنائية مختلفة.
وأشار إلى أن «التيار» سبق أن تقدم باقتراح قانون لمعالجة قضية الموقوفين منذ سنوات من دون محاكمة، معتبراً أن معالجة قضية المظلومين يجب أن تتم بصورة مباشرة ومنضبطة.
كما انتقد ما اعتبره محاولة لتحويل النقاش حول هذه الملفات إلى مواجهة طائفية، مؤكداً أن موقف التيار، بحسب طرحه، يرتبط بمبدأ الانتظام العام وسيادة القانون.
سوريا… «علاقات ندية لا وصاية»
وفي الملف السوري، شدد باسيل على ضرورة قيام أفضل العلاقات بين لبنان وسوريا، لكن ضمن إطار العلاقات الندية، رافضاً، بحسب تعبيره، العودة إلى أي صيغة من صيغ الوصاية.
وقال من زحلة، التي وصفها ببوابة لبنان إلى سوريا والشرق، إن لبنان يريد علاقات جيدة مع سوريا، لكنه سأل عن التوازن في الملفات المشتركة، ولا سيما في موضوع الموقوفين السوريين والنازحين السوريين في لبنان.
الاقتصاد والكهرباء… تحذير من كلفة إضافية
اقتصادياً، انتقد باسيل عدداً من الإجراءات والقرارات الحكومية، محذراً من زيادة الأعباء على المواطنين في ظل غياب رؤية اقتصادية شاملة، وفق توصيفه.
وتوقف عند ملف الطاقة الشمسية، مشيراً إلى أن قراراً بزيادة الشروط على تركيب الألواح الشمسية جرى التراجع عنه بعد الاعتراضات.
كما حذر من انعكاسات خطة الكهرباء على المواطنين، متحدثاً عن احتمال ارتفاع كلفة الكهرباء، ومعتبراً أن أي خطة لا تراعي القدرة الشرائية للمواطنين ستؤدي إلى أعباء إضافية.
وقال إن لبنان يواجه تضخماً مرتفعاً في ظل ما وصفه بغياب الرقابة والسياسة الضريبية الواضحة.
«خطر اجتماعي قادم»
وفي أبرز تحذيراته الداخلية، أعلن باسيل أن لبنان أمام «خطر اجتماعي قادم»، رابطاً ذلك بالضرائب والغلاء وغياب الشفافية، ومعتبراً أن المعالجات المالية لا يمكن أن تقوم على إجراءات ضريبية عشوائية.
ورأى أن أي سياسة مالية يجب أن تكون جزءاً من رؤية اقتصادية متكاملة، لا مجرد إجراءات متفرقة لتحصيل الإيرادات.
«انتظرونا في جلسة المساءلة»
وختم باسيل برفع سقف المواجهة النيابية مع الحكومة، داعياً إلى انتظار جلسة المساءلة النيابية الأسبوع المقبل، قائلاً: «انتظرونا الأسبوع المقبل في جلسة المساءلة»، في إشارة إلى أن «التيار الوطني الحر» يستعد لتصعيد سياسي ونيابي في مواجهة أداء الحكومة.
وفي الجانب التنظيمي، كان منسق هيئة قضاء زحلة في «التيار الوطني الحر» إلياس بخاش قد أكد أهمية الاستمرارية في العمل السياسي والتنظيمي لما فيه مصلحة لبنان وسيادته، مشدداً على التواصل والانفتاح مع مختلف مكونات زحلة وقضائها والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
وتخلل العشاء أداء فني لفرقة «وتر»، فيما قدم الإعلامي سامر كبوشي هدية تذكارية للرئيس العماد ميشال عون ورئيس التيار النائب جبران باسيل.
ويأتي اللقاء في زحلة في لحظة سياسية دقيقة، جعلت من العشاء السنوي لهيئة القضاء منصة لعرض أجندة «التيار» للمرحلة المقبلة: مواجهة الاحتلال، الضغط باتجاه تفاهم داخلي، التشدد في ملفات القضاء والانتظام العام، رفض الوصاية، والتحذير من الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية للسياسات الحكومية.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم السياسي








اترك تعليقًا