مطمر زحلة أمام مسار الترحيل: قرار رسمي يفتح الطريق لإخراج المواد خارج لبنان


ميديا برس ليبانون _ زحلة – أحمد موسى _ بعد نحو عام من المراسلات والمراجعات والاعتراضات، يدخل ملف المواد الموجودة في مطمر زحلة مرحلة جديدة، بعدما أعلنت بلدية زحلة – معلقة وتعنايل أن الطريق بات مفتوحاً أمام ترحيل هذه المواد إلى خارج الأراضي اللبنانية والتخلص منها في الخارج وفق المعايير البيئية المعتمدة.

التحول الأساسي في الملف، بحسب البلدية، جاء مع صدور قرار عن مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان بالموافقة على الاتفاق مع الشركة المتعهدة لترحيل المواد، قبل أن تتم المصادقة على البند المتعلق بالاتفاق من وزير الطاقة والمياه في 8 أيلول 2026.

لكن البلدية، التي تعتبر أن معركتها لم تكن مرتبطة بموقع الطمر فقط، بل بمبدأ عدم تعريض المدينة لأي مخاطر بيئية غير محسوبة، تؤكد أن الملف لن يُعتبر منتهياً بالنسبة إليها قبل خروج آخر حاوية من المواد من مطمر زحلة وترحيلها فعلياً إلى خارج لبنان.

من الرفض إلى قرار الترحيل

تقول بلدية زحلة – معلقة وتعنايل إن موقفها كان واضحاً منذ بداية الأزمة: رفض معالجة المواد أو طمرها في زحلة في ظل عدم توافر ما تعتبره ضمانات كاملة بشأن آلية المعالجة والإشراف عليها.

وتوضح أن البلدية اعتمدت ما وصفته بسياسة «انعدام المخاطر – Zero Risk»، مطالبة بإخراج المواد من المدينة بدلاً من إبقائها داخل المطمر أو إخضاعها لمعالجة لا تتوافر بشأنها، وفق موقفها، شروط الاطمئنان المطلوبة.

وبحسب البيان، استمرت المتابعة لنحو عام وشملت بلدية زحلة – معلقة وتعنايل ومؤسسة كهرباء لبنان ووزارتي الطاقة والمياه والبيئة والشركة المتعهدة وسائر الجهات المعنية، قبل أن يصل الملف إلى مرحلة القرار الرسمي.

القرار الحاسم… 19 آب

تلفت البلدية إلى أن مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان اتخذ، بالإجماع في 19 آب 2026، القرار رقم 589-30/2026، الذي وافق بموجبه على الاتفاق مع الشركة المتعهدة لترحيل المواد الموجودة في مطمر زحلة إلى خارج الأراضي اللبنانية والتخلص منها في الخارج وفق المعايير البيئية المعتمدة.

وتشير البلدية إلى أن كتاب المؤسسة بهذا الشأن صدر في 27 آب 2026، قبل أن يصادق وزير الطاقة والمياه في 8 أيلول 2026 على البند المتعلق بالاتفاق.

وبذلك، تنتقل القضية، وفق التسلسل الذي أعلنته البلدية، من مرحلة المطالبات والمراسلات إلى مرحلة يفترض أن تمهّد للتنفيذ العملي لعملية الترحيل.

وهنا تكمن أهمية المرحلة المقبلة: فالقرار الإداري، مهما كانت أهميته، لا يعني أن المواد غادرت المطمر فعلياً، ما يجعل عملية التنفيذ والتأكد من سلامة النقل والتخلص النهائي منها الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة.

بلدية زحلة: لم نبحث عن السجال

في بيانها، تقول البلدية إنها واجهت خلال الأشهر الماضية ضغوطاً وحلولاً واقتراحات لم تكن، بحسب تقييمها، تؤدي إلى الهدف الذي وضعته منذ البداية، أي إخراج المواد من زحلة.

كما تشير إلى أنها لجأت إلى القضاء بعدما طال أمد الملف، معتبرة أن القضية تتصل مباشرة بصحة السكان وسلامة البيئة.

وتوجهت البلدية بالشكر إلى وزير الطاقة والمياه ووزيرة البيئة ورئيس وأعضاء مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان ونواب زحلة وكل من ساهم في متابعة الملف، معتبرة أن التعاون بين المؤسسات المعنية يجب أن يتقدم على أي اعتبار آخر في القضايا البيئية.

سجال سياسي مؤجل… والتنفيذ هو المعيار

البيان البلدي لم يخلُ من رسالة سياسية، إذ انتقد ما اعتبره دخول بعض الأطراف على خط الملف بعد تحوله إلى قضية رأي عام.

وتشير البلدية إلى أن قرار مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان صدر في 19 آب، أي قبل ما تصفه بـ«المزايدة السياسية» التي رافقت الملف لاحقاً.

إلا أن البلدية تقول في المقابل إن الأولوية بالنسبة إليها لم تكن السجال الإعلامي، بل تحقيق النتيجة التي طالبت بها.

وهذا يضع الملف عملياً أمام معادلة جديدة:
من سجال حول المسؤولية والإنجاز إلى اختبار للتنفيذ والرقابة.
فالمعيار الذي سيحسم الجدل لن يكون فقط تاريخ صدور القرار، بل موعد بدء الترحيل، وعدد الحاويات التي ستخرج، وكيفية نقل المواد، والجهة التي ستستقبلها، وطريقة التخلص النهائي منها، ومدى الالتزام بالشروط البيئية والقانونية المعلنة.

«لن ينتهي الملف قبل خروج آخر حاوية»

ترفض بلدية زحلة – معلقة وتعنايل اعتبار القضية منتهية بمجرد صدور القرار والمصادقة عليه.

وتؤكد أن الملف سيبقى قيد المتابعة حتى خروج آخر حاوية من المواد من مطمر زحلة وترحيلها خارج الأراضي اللبنانية وفق الأصول.
وهذا الموقف يفتح عملياً مرحلة ثانية من الملف، عنوانها ليس اتخاذ القرار، وإنما مراقبة التنفيذ.

فإذا كان القرار قد أوجد المسار القانوني والإداري للترحيل، فإن المسؤولية المقبلة تتمثل في التأكد من أن هذا المسار يتحول إلى إجراء فعلي، شفاف وقابل للتحقق، مع تحديد المسؤوليات والجدول الزمني وآليات الرقابة.

القرار صدر… والاختبار بدأ

قضية المواد الموجودة في مطمر زحلة لم تعد، وفق المعطيات التي أعلنتها البلدية، محصورة في سؤال هل سيتم ترحيلها؟، بل انتقلت إلى سؤال أكثر دقة: متى وكيف وتحت أي رقابة ستخرج فعلياً من زحلة؟

فصدور قرار مؤسسة كهرباء لبنان والمصادقة عليه يشكلان محطة أساسية في المسار الذي تتحدث عنه البلدية، لكن النتيجة البيئية النهائية لن تتحقق إلا عند تنفيذ الترحيل والتأكد من التخلص من المواد وفق الأصول والمعايير المعتمدة.

وبينما تعتبر البلدية أنها أوفت بالوعد الذي قطعته لأهالي زحلة بمتابعة الملف حتى الوصول إلى قرار الترحيل، فإن المرحلة المقبلة ستضعها هي نفسها أمام اختبار جديد: تحويل القرار إلى واقع ومواكبة التنفيذ حتى النهاية.

وفي ملف بهذه الحساسية، لا يكفي أن تغادر المواد المطمر؛ بل يجب أن تكون عملية إخراجها ونقلها والتخلص منها موثقة وخاضعة للرقابة، لأن حماية صحة أهالي زحلة والبيئة ليست عنواناً سياسياً عابراً، بل مسؤولية قانونية وبلدية وبيئية مستمرة.
وعدت البلدية بالمتابعة، صدر القرار، والآن يبدأ الاختبار الأصعب: التنفيذ حتى خروج آخر حاوية.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الإنمائي البلدي والبيئي والزراعي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا