افتتاح «سبيل الكفيل» في سحمر: مشروع مياه مجاني لمواجهة أزمة مزمنة


آل صادق: الماء أصل الحياة… وقبلان يدعو الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه المناطق المتضررة


ميديا برس ليبانون _ في خطوة إنمائية واجتماعية تستهدف واحدة من أكثر الأزمات التصاقاً بالحياة اليومية للأهالي، افتتحت بلدية سحمر مشروع «سبيل الكفيل» لتأمين مياه شرب مجانية وعالية الجودة، بتمويل من جمعية ثقتنا الزهراء (عليها السلام)، وذلك برعاية وحضور إمام مدينة النبطية سماحة العلامة الشيخ عبد الحسين آل صادق، وعضو كتلة التنمية والتحرير النائب الدكتور قبلان قبلان، وبمشاركة حشد من الشخصيات الدينية والبلدية والسياسية والاجتماعية والأهالي.

وأقيم الاحتفال في حسينية أهل البيت (عليهم السلام) في سحمر، بحضور إمام البلدة القاضي الشيخ أسد الله الحرشي، ورئيس البلدية الحاج محمد الخشن وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير، إلى جانب فاعليات من مختلف القطاعات.

محطة تنقية… ومياه مجانية للأهالي

ويقوم المشروع على محطة لتنقية مياه الشرب بتقنية التناضح العكسي (RO)، بهدف توفير مياه صالحة وعالية الجودة للأهالي مجاناً، بما يخفف عن العائلات كلفة شراء مياه الشرب، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويكتسب المشروع أهمية إضافية في ظل معاناة سحمر من أزمة مياه مزمنة، تفاقمت خلال السنوات الأخيرة نتيجة الأضرار التي طالت البنى التحتية وشبكات المياه والخدمات الأساسية بفعل الظروف والأحداث التي شهدتها المنطقة.

الخشن: أزمة المياه في سحمر عمرها عقود

وأكد رئيس بلدية سحمر الحاج محمد الخشن أن أزمة المياه في البلدة ليست وليدة السنوات الأخيرة، بل تعود إلى عقود، وتشمل مياه الشرب والمياه المستخدمة في الزراعة والحياة اليومية.

وأشار إلى أن إنشاء الأنفاق المائية لجر المياه من بحيرة القرعون إلى معامل إنتاج الطاقة أدى، وفق ما عرضه، إلى انقطاع جريان المياه في مجرى النهر ضمن مقطع يتجاوز 11 كيلومتراً في سحمر، الأمر الذي انعكس على الأراضي الزراعية والمشهد الطبيعي للمنطقة.

ولفت إلى أن الأضرار التي تعرضت لها البلدة خلال أحداث عامي 2024 و2026 زادت من صعوبة الواقع الخدماتي، وطالت شبكات المياه والطرقات والكهرباء والإنارة، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بجسر سحمر، الذي يمثل شرياناً أساسياً لأهالي البلدة والمنطقة.

وشدد الخشن على أن أبناء سحمر، رغم الظروف الصعبة، تمسكوا بأرضهم وبلدتهم، معتبراً أن مشروع «سبيل الكفيل» يشكل اليوم دعماً مباشراً للأهالي وترجمة عملية للتكافل الاجتماعي.

ووجّه الشكر إلى جمعية ثقتنا الزهراء وإلى الشيخ عبد الحسين آل صادق، وإلى السيد محمد مصطفى عبد المنان (شمشوم) الذي تولى تمويل بناء المشروع، كما ثمّن جهود النائب قبلان في متابعة الملفات الإنمائية والخدماتية، ودور إمام البلدة الشيخ أسد الله الحرشي.

قبلان: الدولة مسؤولة عن الجميع

من جهته، ثمّن النائب الدكتور قبلان قبلان دور الجمعيات المحلية والدولية والإقليمية التي ساهمت في مساعدة الأهالي خلال فترة الحرب، موجهاً الشكر، من خلال جمعية ثقتنا الزهراء، إلى القيمين عليها والمرجعيات الدينية والعتبات المقدسة في العراق، إضافة إلى الدولة العراقية والجمعيات والأفراد الذين قدموا الدعم والمساعدة.

وفي المقابل، انتقد قبلان ما وصفه بتقصير مؤسسات الدولة في عدد من الملفات المرتبطة بالنازحين وإعادة الإعمار والخدمات الأساسية، متسائلاً عن الخطط الموضوعة لمعالجة أوضاع المدارس المتضررة والعائلات التي فقدت منازلها ومصادر استقرارها.

ودعا إلى وضع خطة وطنية واضحة لمعالجة تداعيات الحرب، مؤكداً أن مسؤولية الدولة يجب أن تشمل جميع المناطق والمكونات اللبنانية من دون تمييز على أساس جغرافي أو سياسي أو طائفي.

وشدد على أن الجنوب جزء أساسي من لبنان، وأن استقراره ينعكس على استقرار البلد بأكمله، مستحضراً موقف الإمام موسى الصدر الرافض لأن ينعم لبنان بالاستقرار فيما يبقى جنوبه متألماً.

وأشار قبلان إلى حجم الأضرار التي تعرضت لها سحمر، متحدثاً عن سقوط أكثر من مئة شهيد وتدمير مئات المنازل وتهجير الأهالي، واضعاً معاناة البلدة في سياق أوسع من معاناة القرى والمناطق اللبنانية التي تضررت جراء الحرب.

آل صادق: الماء أصل الحياة

بدوره، وصف العلامة الشيخ عبد الحسين آل صادق مشروع «سبيل الكفيل» بأنه نموذج للعمل الخيري والإنساني المستدام، معتبراً أن الهدف الأساسي هو جعل المياه النظيفة متاحة للأهالي من دون أن تتحول كلفتها إلى عبء إضافي على الأسر.

وأكد أن الماء ليس مجرد خدمة أساسية، بل هو «أصل الحياة»، مشيراً إلى أن أهمية المشروع تكمن في توفير مياه شرب عالية الجودة والنقاء لسحمر والبلدات المجاورة مجاناً.

ولفت إلى أن المشروع يخفف عن عدد كبير من الأسر مصروفاً شهرياً ثابتاً، ولا سيما العائلات المتعففة التي تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، معتبراً أن محطة المياه تتحول بذلك إلى مشروع يحفظ كرامة الإنسان ويساهم في حماية صحته واستقرار أسرته.

وأشاد بدور جمعية ثقتنا الزهراء في تأمين تجهيزات المحطة، وبالتعاون الذي قدمته بلدية سحمر والمجلس البلدي لإنشاء المبنى المخصص للمشروع وتشغيله ورعايته.

«سبيل الكفيل»… من الماء إلى التكافل

وربط آل صادق تسمية المشروع بأبي الفضل العباس (عليه السلام) بما تحمله من رمزية مرتبطة بالماء والعطاء والإيثار والوفاء، معتبراً أن المشروع يتجاوز توفير المياه ليجسد ثقافة التكافل والوقوف إلى جانب الأهالي.

كما أشاد بمكانة سحمر ودورها التاريخي والثقافي، وبما قدمته من علماء وشخصيات علمية وأدبية، إلى جانب ما وصفه بتاريخها في الصمود والتضحية.

واعتبر أن اختيار سحمر لتنفيذ المشروع يحمل دلالة خاصة، كونها جزءاً من منطقة البقاع الغربي التي تجمع بلدات ومكونات لبنانية متنوعة، معتبراً أن هذا التنوع يمكن أن يشكل نموذجاً للتآخي والشراكة في خدمة الإنسان والوطن.

مشروع خدماتي في مواجهة كلفة المعيشة

ويأتي افتتاح «سبيل الكفيل» في وقت أصبحت فيه كلفة تأمين مياه الشرب عبئاً إضافياً على الأسر اللبنانية، ما يجعل مشاريع المياه المجانية ذات أثر مباشر يتجاوز الجانب الخدمي إلى البعد الاجتماعي والاقتصادي.

وبقدر ما يوفر المشروع مصدراً للمياه النظيفة، فإنه يطرح نموذجاً في تحويل المبادرات الأهلية والخيرية إلى مشاريع مستدامة تخفف الأعباء عن المواطنين، بالتوازي مع الحاجة إلى معالجة جذرية لأزمة المياه عبر مؤسسات الدولة وتأهيل شبكات البنى التحتية.

وفي ختام الاحتفال، انتقل الحضور إلى موقع المشروع حيث جرى قص شريط الافتتاح وإزاحة اللوحة التذكارية، إيذاناً بانطلاق العمل في «سبيل الكفيل»، وسط مشاركة شعبية واسعة.

وهكذا، تحوّل افتتاح المشروع في سحمر إلى رسالة مزدوجة: ماء مجاني يخفف عن الأهالي أعباء المعيشة، ومبادرة تضامنية تؤكد أن صمود المجتمعات المحلية لا ينفصل عن تأمين مقومات الحياة الأساسية.

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الإنمائي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا