من راشيّا إلى رحاب الوطن: الجامعة اللبنانية تحتفي بخريجيها برسالة وطنية
متري: تحصين لبنان لتجنيبه الاحتلال والحروب المدمّرة… وأبو فاعور: نحتاج إلى عقول تعرف العدو من الصديق
ميديا برس ليبانون _ راشيّا – أحمد موسى _ في مشهد أكاديمي وطني جامع، احتفلت الجامعة اللبنانية بتخرّج طلاب كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال – الفرع السادس، وكلية الصحة العامة – الفرع السابع، في احتفال أقيم على مدرج قلعة الاستقلال في راشيا، برعاية وحضور رئيس الجامعة اللبنانية البروفيسور بسام بدران، ونائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري، وعضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور، إلى جانب شخصيات أكاديمية وسياسية وروحية وتربوية واجتماعية وحشد من أهالي الخريجين.
وحمل الاحتفال، إلى جانب طابعه الأكاديمي، رسائل وطنية لافتة، تمحورت حول دور الجامعة اللبنانية في تثبيت الشباب في مناطقهم، وتعزيز اللامركزية التعليمية، والاستثمار في الإنسان، فيما حضرت في كلمات متري وأبو فاعور الهواجس الوطنية المرتبطة بالاحتلال والحروب والانقسامات الداخلية.
متري: تحصين البلاد في مواجهة الاحتلال والحروب
وشدد نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري، في كلمة ألقاها خلال الاحتفال، على أن الصعوبات التي تحيط بلبنان من كل صوب تستدعي العمل على الارتفاع فوق العصبيات والسياسات الضيقة التي تثير الشقاق والتباعد وتصنع العداوات والكراهية.
واعتبر أن راشيّا تجسّد صورة لبنان الذي يصون الحرية ويحفظ التنوع، مشيراً إلى أن هذه المنطقة، كلما ذُكر اسمها، حضرت معها محطات أساسية من تاريخ لبنان.
وأشاد متري بدور الجامعة اللبنانية في راشيا، معتبراً أنها تسهم في شد أواصر الوحدة الوطنية، كما قدّر جهود رئيس الجامعة اللبنانية البروفيسور بسام بدران، وأثنى على ما وصفه بالجهد الذي يبذله النائب وائل أبو فاعور في دعم حضور الجامعة وتوسعها في المنطقة.
وأكد أن السعي إلى خلاص لبنان مسؤولية مشتركة، منتقداً في المقابل استمرار بعض أصحاب النفوذ وممارسي التعبئة الفئوية في الدوران بين التوقعات المرتفعة والخيبات المتعجلة.
وقال إن من أبرز المسؤوليات في المرحلة الراهنة «تحصين بلادنا لتجنيبها هذا الاحتلال والحروب المدمّرة والوقاية من آثارها وعدم الانزلاق نحو رهانات تكرر الوقوع فيها».
أبو فاعور: اللامركزية التعليمية تمنع نزوح الشباب
من جهته، رأى النائب وائل أبو فاعور أن تخرّج طلاب الجامعة اللبنانية في راشيا يمثل مناسبة وطنية وتربوية جامعة، خصوصاً أن الخريجين ينتمون إلى راشيّا والبقاع الغربي والبقاع الأوسط وحاصبيا والعرقوب ومناطق لبنانية مختلفة.
واستعاد أبو فاعور بدايات حضور الجامعة اللبنانية في راشيّا عام 2008، مشيراً إلى أن المسيرة بدأت بكلية إدارة الأعمال، قبل أن تتوسع إلى كلية الصحة العامة واختصاصات التمريض والقبالة القانونية وعلاج النطق والعلاج الفيزيائي، وصولاً إلى اختصاص علوم الكومبيوتر وغيرها من البرامج التعليمية.
ولفت إلى توسع التجربة لتشمل مجمع كمال جنبلاط التربوي، وفرع الكونسرفاتوار الوطني والمدرسة الزراعية، معلناً عن افتتاح أكاديمية الضيافة في راشيّا، إضافة إلى العمل على استحداث اختصاصات جديدة مرتبطة بالصناعات الزراعية (Agro-industry) والميكاترونكس (Mechatronics).
وشدد أبو فاعور على أن المسألة لا تتعلق بمجرد فتح فروع للجامعة، بل بتكريس «ديمقراطية التعليم» من خلال اللامركزية التعليمية، بما يتيح للطلاب البقاء في قراهم ومناطقهم ويخفف عن عائلاتهم أعباء الانتقال والسكن.
وقال إن المطلوب هو أن تكون فرصة العلم مرتبطة أيضاً بفرصة العمل، محذراً من استمرار نزوح الشباب إلى المدن بحثاً عن التعليم وفرص المستقبل.
رسالة سياسية من منصة التخرّج
وفي موقف سياسي لافت، أشاد أبو فاعور باختيار طارق متري لإلقاء كلمة الخريجين، معتبراً أنه يمثل نموذجاً للشخصية الوطنية المستقلة والمعتدلة، في مقابل ما وصفه بتصاعد الأصوات الغاضبة والألسنة السليطة في الحياة الوطنية.
وقال إن لبنان يحتاج إلى «العقول الوطنية والضمائر الوطنية والأصوات الوطنية» القادرة على تقديم مقاربات وطنية للأزمات، مضيفاً أن البلاد تحتاج إلى عقول تعرف «العدو من الصديق»، وتضع الخصومات الداخلية في حدودها الدنيا، فيما تضع العداوات مع الاحتلال في حدودها القصوى.
ووجّه أبو فاعور رسالة إلى متري قائلاً إن الجامعة اللبنانية تحتاج إلى من يحمي موقعها في مراكز القرار، مؤكداً أن هذه الجامعة يجب أن تحتل المكانة التي تستحقها في ذهن صاحب القرار اللبناني.
بدران: الجامعة اللبنانية منارة لا تنطفئ
بدوره، وضع رئيس الجامعة اللبنانية البروفيسور بسام بدران الاحتفال في سياقه التاريخي، مستحضراً رمزية راشيّا وقلعة الاستقلال، ومؤكداً أن العلم والمعرفة يشكلان أساس التقدم والاستقلال.
وأشار إلى أن الجامعة اللبنانية، التي تحتفل بيوبيلها الماسي، تختصر مسيرة 75 عاماً من العمل الأكاديمي والوطني، وتخرّج أكثر من 350 ألف خريج، مؤكداً أن شهادات الخريجين ليست مجرد وثائق علمية، بل امتداد لمسيرة جامعة كرّست نفسها لخدمة الوطن.
وخاطب الخريجين داعياً إياهم إلى تحويل اختصاصاتهم إلى أدوات للتغيير وخدمة المجتمع، مؤكداً أن الجامعة اللبنانية ستبقى منارة للعلم والمعرفة مهما تبدلت الظروف.
الجامعة اللبنانية… استثمار في الإنسان
وكان عميد كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال البروفيسور سليم المقدسي قد أكد أن التخرج لا يمثل نهاية المسار الأكاديمي، بل بداية مرحلة جديدة يتحول فيها العلم إلى كفاءة وإنتاج ومسؤولية.
بدوره، شدد عميد كلية الصحة العامة البروفيسور إيلي حدشيتي على أن خريجي الصحة العامة يحملون، إلى جانب شهاداتهم، رسالة إنسانية ومجتمعية، داعياً إياهم إلى مواصلة التعلم والتطور المهني.
كما ألقيت كلمتان باسم الخريجين، تحدثت فيهما الطالبة كوين عبده أبو أنطون عن خريجي كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال – الفرع السادس، والطالبة رزان عبد العزيز وهبي عن خريجي كلية الصحة العامة – الفرع السابع.
وتخلل الاحتفال فقرات فنية وغنائية أدتها الدكتورة لور عبس، قبل توزيع الشهادات على الخريجين وسط أجواء من الفرح والاعتزاز، بحضور عائلاتهم وأصدقائهم.
وهكذا خرجت راشيّا من المناسبة بصورة تتجاوز حفل التخرّج التقليدي: جامعة وطنية توسّع حضورها في الأطراف، وشباب يصرّون على بناء مستقبلهم في أرضهم، ورسائل سياسية تؤكد أن حماية لبنان تبدأ بالعلم والوحدة الوطنية، وبقرار يحصّن البلاد في مواجهة الاحتلال والحروب والانقسامات.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ المحلي والتربوي














اترك تعليقًا