باسيل يفجّرها: «اتفاق الإطار نفاق» والحكومة أمام امتحان السيادة
خاص – ميديا برس ليبانون _ في موقف سياسي تصعيدي من زحلة، رفع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل سقف انتقاداته للحكومة، رابطاً بين الحرب الإسرائيلية، ومسار التفاوض، ودور حزب الله، وأداء السلطة في الملفات الأمنية والقضائية والاقتصادية والاجتماعية، ومؤكداً أن الأولوية بالنسبة إلى التيار هي لبنان وسيادته بعيداً عن أي وصاية أو نفوذ خارجي.
وقال باسيل خلال عشاء هيئة قضاء زحلة في «التيار الوطني الحر»، بمشاركة الرئيس السابق ميشال عون، إن التيار «لن يقبل بوجود وصي أو محتل للبنان»، مؤكداً: «لسنا مع سوريا أو إسرائيل أو إيران أو أميركا، فنحن مع لبنان».
«اتفاق الإطار» بين التفاوض والواقع
وفي الملف الأمني والعسكري، اعتبر باسيل أن لبنان يواجه أخطاراً متزامنة، عسكرية وأمنية واجتماعية، مشيراً إلى استمرار العمليات الإسرائيلية من قتل وتهديم.
وأكد أن موقف التيار منذ البداية كان واضحاً لجهة رفض الحرب، معتبراً أن التفاوض يصبح مقبولاً إذا كان يؤدي إلى وقف الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي والحصول على حقوق لبنان.
إلا أن باسيل انتقد مسار «اتفاق الإطار»، قائلاً إن المشكلة تكمن في تحوله إلى ما وصفه بـ «النفاق»، لأن ما يُكتب في الاتفاقات، وفق رأيه، لا ينسجم مع ما يجري على الأرض.
وأضاف أن العمل التفاوضي يفترض أن يؤدي إلى وقف الحرب، فيما الواقع، بحسب توصيفه، يشير إلى استمرار العمليات الإسرائيلية وتقدمها وتوسع نطاق الدمار.
الحكومة وحزب الله أمام مسؤولية مزدوجة
وحمّل باسيل السلطة اللبنانية مسؤولية عدم المبادرة إلى جمع اللبنانيين حول موقف داخلي موحد، معتبراً أن الحكومة لم تتمكن من منع الحرب، ولم تنجح في إنتاج حل لبناني داخلي.
وقال إن مسؤولية السلطة لا تقتصر على النتائج، بل تشمل أيضاً عدم محاولة جمع اللبنانيين والتوصل إلى تفاهم داخلي في ظل ما وصفه بالاعتداء الخارجي.
وفي المقابل، حمّل حزب الله مسؤولية موازية، معتبراً أنه، أمام تبدل المعادلات وعجز السلاح عن وقف التقدم الإسرائيلي والدمار، كان يفترض به المبادرة إلى اتفاق داخلي.
وشدد باسيل على أن التيار، رغم وجوده خارج طرفي المعادلة، أكثر حرصاً منهما على الوصول إلى تفاهم داخلي، لأن «الوحدة الوطنية» تبقى، بحسب موقفه، العامل الأهم في مواجهة أي حرب خارجية.
استراتيجية الدفاع الوطني: أين أصبحت؟
وتوقف باسيل عند البيان الوزاري للحكومة، الذي التزم وضع استراتيجية للدفاع الوطني، متسائلاً عن الخطوات العملية التي اتخذتها السلطة في هذا الاتجاه.
وقال إن الحكومة لم تدعُ إلى اجتماع ولم تقم بمحاولة جدية لبناء تفاهم داخلي، في وقت تتواصل فيه الحرب ويتهدد الدمار مناطق لبنانية جديدة.
كما شدد على أن أبناء الجنوب الذين يُقتلون أو يُهجّرون لا يمكن تعويض خسائرهم، منتقداً غياب خطة حكومية واضحة لمعالجة أوضاعهم.
وفي واحدة من أكثر مواقفه حدة، اعتبر باسيل أن الاتكال على قوة خارجية للتخلص من فريق لبناني، حتى لو كان هذا الفريق قد ارتكب أخطاء، يشكل «جريمة وطنية»، مؤكداً أن محاسبة أي طرف لبناني يجب أن تتم داخل الدولة والمؤسسات اللبنانية.
«غاضبون من حزب الله… لكن الاحتلال يبقى احتلالاً»
ورسم باسيل معادلة واضحة في مقاربة العلاقة مع حزب الله وإسرائيل، قائلاً إن غضب التيار من حزب الله «كبير»، لكنه لا يمكن أن يؤدي إلى نسيان أن هناك دولة أجنبية، بحسب توصيفه، «تقتل اللبنانيين وتحتل أرضهم».
وأكد أن الأولويات الوطنية لا تسمح بوضع الخلاف الداخلي مع طرف لبناني، مهما كانت الاعتراضات عليه، في مرتبة مساوية لوجود جيش أجنبي يحتل أرضاً لبنانية ويدمرها.
هجوم على الأداء الحكومي في الأمن والقضاء
وانتقل باسيل إلى الملف الأمني والقضائي، متهماً الحكومة بأن أداءها يساهم في زيادة الانقسام الداخلي، وموجهاً انتقادات حادة إلى طريقة مقاربة ملف قانون العفو العام والملفات القضائية.
وقال إن الحكومة وعدت بالإصلاح واستقلالية القضاء وفتح الملفات، لكن ما جرى، وفق رأيه، كان في الاتجاه المعاكس.
كما دافع عن موقف التيار من الطعن بالقوانين أمام المجلس الدستوري، معتبراً أن اللجوء إلى المؤسسات الدستورية والقضائية هو ممارسة ديمقراطية وليس تحريضاً طائفياً.
وأشار إلى أن التيار سبق أن تقدم عام 2025 باقتراح قانون يعالج أوضاع الموقوفين الذين مضى على توقيفهم وقت طويل من دون محاكمة، مؤكداً أن معالجة أوضاع المظلومين يجب أن تتم بصورة محددة ولا تتحول إلى عفو شامل يشمل مرتكبي جرائم مختلفة.
وحذّر باسيل من أن يؤدي توسيع مفهوم العفو إلى شمول ملفات لا علاقة لها بالموقوفين الذين لم يحاكموا، وصولاً إلى جرائم الاعتداء على الجيش وتجارة المخدرات والفساد والاعتداء على أموال المودعين.
«سنحمّل الحكومة المسؤولية»
وفي لهجة تحذيرية، حمّل باسيل الحكومة مسؤولية أي تداعيات تنتج عن الخطاب التحريضي أو الفتنوي، معتبراً أن معالجة الخلافات السياسية يجب ألا تتحول إلى تحريض بين مكونات المجتمع اللبناني.
وأكد أن الاحتكام إلى المجلس الدستوري والمؤسسات القضائية لا يعني التحريض على طائفة أو فئة، بل ممارسة حق دستوري في الاعتراض والطعن.
سوريا: علاقات ندّية لا عودة إلى الوصاية
وفي الملف السوري، أكد باسيل أن التيار يريد أفضل العلاقات مع سوريا، لكن ضمن إطار العلاقات الندية.
وقال إن معالجة ملف الموقوفين السوريين لا يمكن فصلها عن ملف النازحين السوريين في لبنان، متسائلاً عن مدى قدرة الدولة اللبنانية على التفاوض مع دمشق على قاعدة المصالح المتبادلة.
ومن زحلة، التي وصفها بأنها «بوابة لبنان إلى الشرق»، شدد باسيل على أن العلاقة مع سوريا يجب أن تقوم على الندية، رافضاً أي صيغة يمكن أن تعيد لبنان إلى منطق الوصاية.
الكهرباء والضرائب: «اللبناني سيدفع أكثر»
اقتصادياً، انتقد باسيل القرارات الحكومية المتعلقة بالطاقة الشمسية والنفايات والرسوم والموازنة، معتبراً أن السياسات الحكومية تفتقد إلى رؤية اقتصادية وبدائل واضحة.
ورأى أن التراجع عن بعض القرارات بعد الاعتراض عليها يؤكد، بحسب رأيه، ضرورة وجود آلية أفضل لاتخاذ القرارات الحكومية.
وفي ملف الكهرباء، حذّر من ارتفاع كلفة الطاقة على المواطنين، معتبراً أن تأمين الكهرباء لا ينبغي أن يتحول إلى عبء إضافي على الأسر والمؤسسات.
كما انتقد السياسة الضريبية، محذراً من أن غياب الشفافية والرقابة سيؤدي إلى مزيد من الضغوط الاجتماعية، ولا سيما على العسكريين المتقاعدين والطبقات الأكثر تأثراً بالأزمة الاقتصادية.
جلسة المساءلة: «استمعوا إلى نواب التيار»
وختم باسيل موقفه بالتوجه إلى جلسة المساءلة النيابية المرتقبة الأسبوع المقبل، متوعداً الحكومة بمواجهة سياسية داخل مجلس النواب.
وقال مخاطباً اللبنانيين: «استمعوا إلى نواب التيار كيف سيفترسون الحكومة»، في إشارة إلى أن جلسة المساءلة ستكون محطة أساسية لتصعيد المواجهة السياسية بين «التيار الوطني الحر» والحكومة.
باسيل والحكومة
كلام باسيل من زحلة يتجاوز حدود المعارضة التقليدية للحكومة، ليطرح معادلة سياسية متكاملة: رفض الاحتلال الإسرائيلي، رفض الوصاية الخارجية، انتقاد سلاح حزب الله، والمطالبة بتفاهم لبناني داخلي حول استراتيجية الدفاع والسيادة.
وفي المقابل، يضع باسيل الحكومة أمام مجموعة ملفات متشابكة تبدأ من الحرب والتفاوض ولا تنتهي عند القضاء والعفو والعلاقة مع سوريا والكهرباء والضرائب.
وبذلك تبدو جلسة المساءلة النيابية المقبلة، وفق هذا الخطاب، أمام اختبار يتجاوز المحاسبة الوزارية التقليدية، ليتحول إلى مواجهة سياسية حول من يملك قرار الدولة، وكيف تُدار السيادة، وما إذا كان لبنان قادراً على إنتاج تفاهم داخلي بعيداً عن تأثيرات الخارج.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم السياسي



اترك تعليقًا