التعليم في لبنان أمام اختبار التعافي: استرداد ما خسره الأطفال
ميديا برس ليبانون _ بعد سنوات متتالية من الأزمات والاضطرابات التي أثّرت بصورة مباشرة في المسار التعليمي للأطفال في لبنان، يدخل العام الدراسي الجديد محمّلاً بتحدٍّ يتجاوز انتظام الدراسة وفتح أبواب المدارس: كيف يمكن تعويض ما فُقد من تعلّم، واستعادة ثقة الأطفال بقدرتهم على التقدّم، وإعادة بناء بيئة تربوية آمنة وشاملة تؤسس لمستقبل أكثر استقراراً؟.
فقدان التعلّم.. أزمة تتجاوز الصفوف الدراسية
لم يعد أثر الأزمات التعليمية محصوراً في تراجع التحصيل الأكاديمي، إذ إن انقطاع الأطفال عن التعلّم أو اضطراب انتظامهم الدراسي خلال السنوات الماضية ترك فجوات تراكمية في المعارف والمهارات، ما يجعل التعافي من فقدان التعلّم أولوية تربوية وإنمائية مع انطلاق العام الدراسي الجديد.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مقاربة تتعامل مع الطفل باعتباره محور العملية التعليمية، من خلال مساعدته على العودة إلى بيئة تعلّم آمنة وشاملة، وتحديد الفجوات التي تراكمت لديه، ووضع مسارات عملية لتعويض ما فاته، بالتوازي مع استعادة ثقته بنفسه وقدرته على التعلّم والمشاركة.
اجتماع رفيع المستوى لدعم إصلاح التعليم
وفي هذا السياق، عُقد اليوم اجتماع رفيع المستوى لمجلس الإدارة الاستراتيجي للصندوق الائتماني للتربية، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بمشاركة وزارة التربية والتعليم العالي واليونيسف والشركاء المساهمين.
وشكّل الاجتماع مناسبة لتجديد الالتزام بالتعافي من فقدان التعلّم ودعم مسار إصلاح التعليم في لبنان، في ظل الحاجة إلى استجابة تربوية مستدامة لا تكتفي بمعالجة نتائج الأزمات، بل تسعى إلى تعزيز قدرة النظام التعليمي على مواجهة التحديات المستقبلية.
المدرسة والمعلم والطفل.. ثلاثية التعافي
ويستند مسار التعافي، بدعم من الشركاء، إلى العمل مع وزارة التربية والتعليم العالي على مجموعة من الأولويات، في مقدّمها إعادة تأهيل المدارس، ودعم المعلمين، وتعزيز فرص التعلّم، وضمان وصول الأطفال إلى تعليم نوعي وشامل.
وتكتسب إعادة تأهيل البنية المدرسية أهمية تتجاوز الجانب الإنشائي، إذ إن المدرسة الآمنة والمجهزة تشكل شرطاً أساسياً لاستعادة انتظام العملية التعليمية. وفي المقابل، يبقى المعلم عنصراً محورياً في عملية التعويض عن الفاقد التعليمي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى أدوات وأساليب قادرة على التعامل مع تفاوت مستويات الطلاب والفجوات التي خلّفتها الأزمات.
أما الهدف النهائي، فيبقى ضمان حصول كل طفل على فرصة حقيقية لتطوير قدراته وتحقيق كامل إمكاناته، بصرف النظر عن الظروف التي فرضتها السنوات الماضية.
من إدارة الأزمة إلى بناء القدرة على التعافي
وتشير هذه المقاربة إلى تحوّل مهم في الأولويات التعليمية: من التعامل مع تداعيات الأزمات بصورة طارئة إلى بناء مسار تعافٍ أكثر استدامة، يربط بين البنية التحتية التعليمية، وتأهيل الكادر التربوي، ومعالجة فقدان التعلّم، والدعم النفسي والاجتماعي، وصولاً إلى تحسين جودة التعليم.
فاستعادة ما خسره الأطفال لا تتحقق بمجرد زيادة أيام الدراسة أو استكمال المناهج، بل تحتاج إلى تشخيص دقيق للفجوات التعليمية، وخطط تعويضية واقعية، ومتابعة مستمرة لنتائجها، مع الحفاظ على بيئة مدرسية آمنة تحمي حق الطفل في التعليم.
استحقاق أمام تحديات
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، يواجه لبنان استحقاقاً تربوياً لا يقل أهمية عن التحديات الأخرى التي فرضتها سنوات الأزمات: استعادة الزمن التعليمي الذي خسره الأطفال وتحويل التعافي إلى فرصة لإصلاح النظام التعليمي وتعزيز قدرته على الصمود.
وبين التزام وزارة التربية، ودور اليونيسف، ودعم الشركاء، تبقى النتيجة الأكثر أهمية هي قدرة هذه الجهود على الوصول فعلياً إلى الصفوف الدراسية، حيث يحتاج كل طفل إلى فرصة جديدة للتعلّم، واستعادة ثقته، وبناء المهارات التي تؤهله للمستقبل.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم التربوي





اترك تعليقًا