«127 ألفًا دفعة واحدة.. المازوت يحرق جيوب اللبنانيين فمن يحميهم؟»

من يحمي المواطن من نار المحروقات؟


المازوت يقفز 127 ألف ليرة.. والبنزين 92 ألفًا.. واللبناني يدفع فاتورة الأزمة وحده

ميديا برس ليبانون _  بالأمس حذّر رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج براكس من أن صفيحة المازوت ستلحق بصفيحة البنزين وتتخطى حاجز الـ30 دولارًا. واليوم، لم ينتظر المواطن طويلًا حتى يرى التحذير يتحول إلى رقم على جدول الأسعار.

127 ألف ليرة زيادة على صفيحة المازوت دفعة واحدة. و92 ألفًا على كل من البنزين 95 و98.
هكذا تُدار الأزمة في لبنان: تحذيرٌ بالأمس، زيادةٌ اليوم، ومواطنٌ يدفع غدًا كلفة كل شيء.
السؤال لم يعد: لماذا ارتفع سعر المحروقات؟
السؤال الأكثر إلحاحًا هو: من يحمي المواطن عندما ترتفع المحروقات؟

المواطن هو الحلقة الأسهل؟

عندما يرتفع المازوت، لا ترتفع كلفة تعبئة الخزان فقط.
ترتفع كلفة النقل، والتدفئة، وتشغيل المولدات، ونقل المواد الغذائية، والإنتاج، والخدمات. ثم تبدأ الزيادة بالتسرّب من قطاع إلى آخر، حتى تصل في النهاية إلى جيب المواطن.

أي أن اللبناني قد يدفع ثمن صفيحة المازوت المرتفعة، ثم يدفع ثمن انعكاسها على سعر الخبز والخضار والسلع والنقل والخدمات.

مرة عند المضخة، ومرة على رف المتجر، ومرة في فاتورة المولد.
وهنا تصبح الزيادة في المحروقات أكثر من رقم في جدول رسمي؛ تصبح ضريبة معيشية غير مباشرة على حياة اللبنانيين.

النقابات: البيانات لا تكفي

من حق النقابات أن تشرح كلفة قطاعاتها، وأن تحذّر من تداعيات ارتفاع النفط والشحن والتأمين والتوترات الإقليمية.

لكن المواطن يريد أكثر من البيانات. يريد أن يعرف: أين تقف النقابات عندما يصبح المستهلك عاجزًا عن تحمّل الزيادة؟.

التحذير من ارتفاع الأسعار مفهوم، لكن الدفاع عن القطاعات لا ينبغي أن يتحول إلى غياب لصوت المستهلك.

فالمواطن ليس مجرد رقم في معادلة العرض والطلب، ولا يجوز أن يبقى الطرف الذي يدفع دائمًا فيما تتبادل القطاعات والجهات الرسمية تفسير أسباب الأزمة.

والحكومة أمام امتحان الشفافية

إذا كانت التطورات العالمية والإقليمية هي أحد أسباب ارتفاع كلفة الطاقة، فهذا لا يعفي الدولة من تقديم كشف واضح ومفهوم لآلية التسعير.

المواطن يريد جدولًا يعرف من خلاله: سعر النفط العالمي، كلفة الاستيراد، الشحن والتأمين، سعر الصرف، الضرائب والرسوم، وهوامش التوزيع، وكيف تحولت هذه العناصر إلى سعر نهائي للصفيحة. هذه ليست رفاهية.
إنها الحد الأدنى من الشفافية في سلعة تمس حياة كل اللبنانيين.

«الأزمة» ليست شيكًا مفتوحًا

لا يمكن أن تتحول الحرب في المنطقة، وأزمة البحر الأحمر، والحرب الروسية–الأوكرانية، وكل اضطراب عالمي، إلى عنوان جاهز لتبرير أي زيادة محلية من دون تفصيل الأرقام.

إذا ارتفعت الأسعار عالميًا، يجب شرح مقدار انعكاس ذلك محليًا.

وإذا انخفضت، يجب أن يعرف المواطن أيضًا متى وكيف ينعكس الانخفاض على السعر المحلي.

المعادلة العادلة لا تكون بأن تصل الزيادة بسرعة إلى المواطن، بينما يبقى تفسيرها مؤجلًا أو مختصرًا… إلى أين؟.

المازوت اليوم عند 2,768,000 ليرة، بعد زيادة 127 ألف ليرة، والبنزين عند 2,810,000 و2,828,000 ليرة.

لكن الرقم الأخطر ليس الموجود على جدول وزارة الطاقة فقط. الرقم الأخطر هو ما سيظهر غدًا على فواتير النقل والغذاء والتدفئة والمولدات والخدمات.

وهنا تقع مسؤولية الدولة والجهات الرقابية والنقابات والقطاعات الاقتصادية مجتمعة: ليس منع ارتفاع عالمي لا تملكه، بل منع تحوّل المواطن إلى الحلقة الوحيدة التي تتحمل كامل كلفة الارتفاع.

لبنان لا يحتاج إلى مزيد من التبريرات. يحتاج إلى شفافية في التسعير، رقابة على الأسواق، ومساءلة عن كل ليرة تنتقل من كلفة المحروقات إلى جيبة المواطن.

فالمواطن الذي أنهكته الأزمات لا يستطيع أن يعيش على التحذيرات، ولا أن يدفع فاتورة كل أزمة إقليمية، بينما يبقى السؤال معلّقًا: من يحمي اللبناني عندما تصبح المحروقات نارًا تمتد إلى كل تفاصيل حياته؟.

اعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الاقتصادي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا