تحت قبة البرلمان.. سجال سياسي واسع وأسئلة معيشية تبحث عن إجابات
ميديا برس ليبانون _ في قراءة للمشهد النيابي الأخير، اعتبر رئيس “تيار الحياة اللبناني” حسن مظلوم أن النقاشات التي امتدت على مدى يومين تحت قبة البرلمان انشغلت إلى حدّ كبير بالسجالات السياسية والاستقطابات المرتبطة بالملفات الإقليمية، فيما بقيت الأسئلة المعيشية المباشرة التي يواجهها اللبنانيون في صدارة الهواجس الشعبية من دون أن تحظى، برأيه، بالمساحة الكافية من النقاش.
ويضع مظلوم ما جرى في إطار سؤال أوسع يتصل بأولويات العمل النيابي والحكومي: إلى أي مدى تنعكس النقاشات والمؤسسات الدستورية مباشرة على حياة المواطنين وقدرتهم على مواجهة أعباء المعيشة؟.
وبحسب موقفه، فإن ارتفاع كلفة السلع الأساسية والمحروقات، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للرواتب، بات يشكل تحديًا يوميًا للعائلات اللبنانية، ولا سيما الفئات ذات الدخل المحدود.
وأشار إلى أن سعر الخبز، الذي يمثل مادة أساسية في الاستهلاك اليومي، أصبح جزءًا من معادلة الضغوط الاقتصادية المتراكمة، فيما تشكل أسعار المحروقات، وخصوصًا المازوت، عبئًا إضافيًا على الأسر والمؤسسات والقطاعات الإنتاجية والخدماتية.
وفي هذا السياق، طرح مظلوم سلسلة من الأسئلة حول الأولويات التي يفترض أن تحضر في النقاش النيابي، ومنها: كيف يمكن تخفيف الأعباء عن المواطنين؟ وكيف يمكن حماية القدرة الشرائية؟ وما هي الإجراءات الممكنة لضبط كلفة الغذاء والدواء والمحروقات؟ وكيف يمكن تعزيز قدرة الأسر على مواجهة الارتفاع المستمر في النفقات؟.
ولا يتوقف الطرح عند الجانب الاقتصادي فحسب، بل يربطه مظلوم بمفهوم أوسع لدور الدولة، معتبرًا أن المواطن يحتاج إلى مؤسسات قادرة على معالجة مشكلاته اليومية، بعيدًا عن الاستقطاب السياسي الذي يطغى أحيانًا على الخطاب العام.
وقال إن المواطن، وفق قراءته، لا يبحث عن المزيد من السجالات السياسية، بقدر ما ينتظر إجراءات ملموسة تنعكس على حياته اليومية، من تأمين الخبز والوقود بأسعار قابلة للتحمل، إلى تحسين القدرة الشرائية وتأمين مقومات العيش الكريم.
من السجال السياسي إلى الأولويات المعيشية
ويطرح موقف مظلوم إشكالية تتكرر في النقاش العام اللبناني: هل تكفي المساءلة السياسية للحكومة إذا لم تترافق مع حلول عملية للضغوط الاقتصادية والاجتماعية؟.
فالبرلمان، باعتباره مساحة دستورية للرقابة والتشريع، لا يقتصر دوره على مناقشة الملفات السياسية الكبرى، بل يشمل أيضًا متابعة السياسات العامة التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وهو ما يجعل الملفات المعيشية والاقتصادية جزءًا أساسيًا من أي نقاش حول الأداء الحكومي.
وفي ختام موقفه، دعا مظلوم إلى إعادة وضع المواطن في صلب النقاش السياسي، معتبرًا أن قيمة العمل المؤسساتي تُقاس أيضًا بقدرته على معالجة القضايا التي يواجهها اللبنانيون يوميًا.
وختم بالقول: «الوطن ليس محورًا، والمواطن ليس رقمًا انتخابيًا. الوطن هو المواطن»، في رسالة أراد من خلالها التأكيد أن الاستقرار السياسي، وفق رؤيته، لا ينفصل عن الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وقدرة المواطنين على تأمين مقومات الحياة الأساسية.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم السياسي
المواقف الواردة في هذا النص منسوبة إلى أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن موقف الموقع.



اترك تعليقًا