من زحلة إلى المصنع… هل بقيت كهرباء البقاع خارج المعادلة؟
محمد شفيق حمود يفتح ملف التفاوت الكهربائي: إنارة الطرق الدولية والمرافق الحدودية والقرى المحرومة في صدارة المطالب
ميديا برس ليبانون _ أعاد التمديد لخدمة كهرباء زحلة فتح نقاش يتجاوز حدود المدينة إلى سؤال أوسع يتعلق بتوزيع الخدمة الكهربائية في مختلف مناطق البقاع: إذا كانت هناك تجربة قادرة على تأمين الكهرباء بصورة أكثر انتظاماً في زحلة وعدد من القرى المحيطة، فماذا عن المناطق والقرى التي لا تزال تعاني من نقص حاد في التغذية؟ وماذا عن المرافق الحيوية التي يفترض أن تكون في صلب أولويات الدولة؟.
وفي هذا السياق، علّق السيد محمد شفيق حمود على تجديد العقد، قائلاً: «نبارك لكهرباء زحلة وشركائها غير الرسميين تجديد العقد، لكن من حقنا أن نسأل بوضوح: ماذا عن بقية البقاع؟».
من تجربة زحلة إلى عدالة التوزيع
بحسب حمود، فإن السؤال الأساسي لا يتعلق بالاعتراض على استمرار الخدمة في زحلة، بل بمدى قدرة الدولة على تعميم الحلول الناجحة، بحيث لا تبقى الاستفادة الكهربائية مرتبطة بمنطقة دون أخرى.
ويطرح حمود جملة من التساؤلات حول قرى بقاعية لا تزال تعاني من ضعف الخدمة، إضافة إلى نقطة المصنع الحدودية ومرفق السكانر، اللذين يعتبرهما من المرافق الحيوية على الحدود اللبنانية، متسائلاً عن أسباب استمرار الحاجة إلى أبسط مقومات الكهرباء والإنارة فيهما.
ومن هذا المنطلق، يضع حمود القضية في إطار العدالة في توزيع الخدمات العامة، لا في إطار المفاضلة بين منطقة وأخرى، معتبراً أن نجاح أي نموذج لتأمين الكهرباء يفترض أن يتحول إلى فرصة لتوسيع الخدمة والاستفادة منه في مناطق أخرى.
ضهر البيدر والمصنع… كهرباء تتجاوز البعد الخدمي
ولا يقتصر الطرح على المنازل والقرى، إذ يلفت حمود إلى أهمية إعطاء الأولوية للطرق والمرافق ذات الطابع الوطني.
ويضع في مقدمة المطالب إنارة طريق ضهر البيدر والطرقات الدولية، ثم تأمين الكهرباء للإدارات الرسمية والمرافق العامة ودور العبادة، وصولاً إلى القرى التي تعاني من الحرمان الكهربائي، وصولاً إلى منطقة المصنع.
فالطريق الدولي والمرفق الحدودي، وفق هذا الطرح، لا يمثلان مجرد نطاق جغرافي يخضع للخدمة المحلية، بل يرتبطان بحركة العبور والتجارة والنقل، وبعمل المؤسسات الرسمية والأمنية والاقتصادية الموجودة على المعابر والطرق الرئيسية.
المطلوب: كهرباء لكل البقاع
ويؤكد حمود أن المطالبة لا تستهدف انتزاع امتياز من منطقة لصالح أخرى، بل تحقيق المساواة في الحصول على الخدمة، قائلاً: «نحن لا نطالب بامتيازات لأحد، بل بالعدالة والمساواة».
ويضيف أن تجربة كهرباء زحلة، إذا كانت قادرة على تأمين الخدمة، تطرح عملياً سؤالاً مشروعاً حول إمكانية استفادة سائر القرى البقاعية من حلول كهربائية مماثلة، ضمن الأطر القانونية والتنظيمية التي تحددها الدولة.
ويختصر حمود مطلبه بالقول: «نريد كهرباء لكل البقاع، من ضهر البيدر إلى المصنع، ومن زحلة إلى آخر قرية»، داعياً إلى أن تكون الأولوية للمصلحة العامة، بعيداً عن أي اعتبارات أو مصالح ضيقة.
تحدّي
القضية التي يطرحها حمود تفتح ملفاً أوسع من مجرد تمديد عقد كهربائي: كيف تُوزّع الخدمة العامة بين المناطق؟ ومن يحدد الأولويات عندما تكون الموارد محدودة؟.
وبين شركة كهرباء زحلة التي تحولت تجربتها الكهربائية إلى نموذج محلي، وقرى ومرافق لا تزال تبحث عن التغذية والإنارة، يبقى التحدي أمام الدولة هو تحويل الكهرباء من خدمة متفاوتة بين منطقة وأخرى إلى حق عام تحكمه معايير واضحة وشفافة، وتراعي في أولوياتها السكان والمرافق الحيوية والطرق الدولية والمعابر الحدودية.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الإنمائي والخدمي



اترك تعليقًا