التفاح اللبناني بين وفرة الإنتاج ومعركة الأسواق.. هاني يطلق حملة وطنية للتسويق والتصدير
ميديا برس ليبانون _ ميروبا، رفع وزير الزراعة الدكتور نزار هاني عنوان حماية موسم التفاح من بوابة التسويق والتصدير، معلنًا إطلاق حملة وطنية واسعة للترويج للإنتاج اللبناني وفتح أسواق جديدة، في وقت يفرض فيه وفرة المحصول تحديًا موازياً يتمثل في تأمين تصريف سريع ومستدام يحمي المزارعين ويحدّ من الخسائر.
فبرعاية وحضور وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، افتتحت بلدية ميروبا مهرجان التفاح، في خطوة تهدف إلى دعم المزارعين والتعريف بجودة الإنتاج المحلي وتعزيز فرص تسويقه في الأسواق اللبنانية والخارجية، بحضور رئيس وأعضاء المجلس البلدي وفاعليات نقابية واقتصادية وممثلين عن التعاونيات الزراعية والمنتجين والمزارعين والتجار والمصدّرين وأصحاب البرادات، إلى جانب عدد من التجار المصريين.
وسبق الافتتاح الرسمي لقاء موسّع جمع الوزير هاني بالتجار والمصدّرين وأصحاب البرادات، خُصّص لبحث واقع الموسم الحالي والتحديات المرتبطة بالتسويق والتخزين والتصدير، والبحث في إجراءات عملية لتصريف المحصول وحماية المزارعين.
وفرة الإنتاج ترفع سقف التحدي
وأكد هاني أن موسم التفاح الحالي يتميز بوفرة الإنتاج، معتبراً أن هذه الوفرة تشكل فرصة اقتصادية مهمة، لكنها في المقابل تتطلب تنسيقًا أكبر بين مختلف حلقات القطاع، من المزارع والتعاونية إلى التاجر والمصدّر وأصحاب البرادات.
وأوضح أن استهلاك السوق المحلية يتراوح بين 80 و100 طن يوميًا، فيما تعمل الوزارة بالتنسيق مع الجهات المعنية والقطاع الخاص على تعزيز الصادرات إلى الأسواق العربية، ولا سيما دول الخليج.
وأشار إلى أن وتيرة تصدير الإنتاج الوطني وصلت في بعض المراحل إلى نحو 2000 طن يوميًا، مع إمكانية رفعها خلال ذروة الموسم، بما يعكس أهمية إدارة الإنتاج والتسويق بالتوازي مع عملية القطاف والتخزين.
الأردن على خريطة التصدير
وفي سياق توسيع منافذ التصريف، أعلن هاني أن السوق الأردنية ستفتح أبوابها أمام الإنتاج الزراعي اللبناني اعتبارًا من الأول من تشرين الثاني المقبل، في إطار الاتصالات التي تجريها الوزارة لتسهيل انسياب المنتجات الزراعية اللبنانية نحو الأسواق الخارجية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالنسبة للمزارعين والمصدّرين، باعتبار أن تنويع الأسواق يقلل من مخاطر الاعتماد على وجهة تصديرية واحدة، ويمنح القطاع قدرة أكبر على استيعاب وفرة الإنتاج خلال مواسم الذروة.
«حماية الموسم مسؤولية مشتركة»
وشدد وزير الزراعة على أن الوزارة تعمل على جمع مختلف مكونات سلسلة القيمة الزراعية، مؤكدًا أن حماية موسم التفاح ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمزارعين والتعاونيات والتجار والمصدّرين وأصحاب البرادات.
وقال إن التحدي لا يرتبط بالإنتاج وحده، بل بقدرة القطاع على تسويق المحصول وتصريفه في الوقت المناسب والحفاظ على جودته وفتح أسواق جديدة ومستدامة.
كما دعا وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى مقاربة الموسم الزراعي بإيجابية ومسؤولية، والابتعاد عن نشر المعلومات غير الدقيقة أو المواقف التي قد تؤثر في صورة الإنتاج اللبناني وحركة السوق وثقة المزارعين بموسمهم.
مطالب القطاع: «الساعة الصناعية» وحوافز التصدير
وفي المقابل، طرح المشاركون في اللقاء مجموعة من المطالب، أبرزها إعادة العمل بـ«الساعة الصناعية»، وإعادة النظر في الحوافز المخصصة للصادرات الزراعية عبر المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان «إيدال»، بما يساهم في خفض كلفة التصدير وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات اللبنانية.
من جهته، أشار أحد التجار المصريين المشاركين إلى عمق العلاقات التجارية الزراعية بين لبنان ومصر، وقال إن السوق المصرية تستحوذ، وفق الأرقام التي عرضها خلال اللقاء، على نحو 80 في المئة من صادرات التفاح اللبناني، ما يسلط الضوء على أهمية المحافظة على هذا المسار التجاري وتطويره بالتوازي مع فتح أسواق جديدة.
من المهرجان إلى استراتيجية تسويق
وفي ختام اللقاء، جال الوزير هاني والحاضرون في معرض التفاح والمنتجات الزراعية والمونة البلدية المقام في مدرّج البلدة، واطلعوا على أصناف التفاح وجودتها والمنتجات الريفية والغذائية المحلية.
وخلال الافتتاح الرسمي، أعلن هاني أن وزارة الزراعة ستطلق حملة وطنية واسعة للترويج للتفاح اللبناني وتسويقه بالتعاون مع البلديات والتعاونيات والمنتجين والتجار والمصدّرين والجهات الإعلامية.
وتأتي الحملة في وقت يبدو فيه نجاح الموسم مرتبطًا بعامل يتجاوز حجم الإنتاج: قدرة القطاع على تحويل الوفرة الزراعية إلى حركة تسويق وتصدير منتظمة، بما يحمي دخل المزارعين ويعزز الاقتصاد الريفي ويثبت حضور التفاح اللبناني في الأسواق الخارجية.
ضمانة الموسم
بين وفرة المحصول وضيق هامش الوقت المتاح لتصريفه، يدخل موسم التفاح اللبناني مرحلة اختبار حقيقية لسلسلة القيمة الزراعية بأكملها. فنجاح الموسم لن يُقاس بحجم الإنتاج وحده، بل بمدى القدرة على التخزين السليم، وخفض كلفة التصدير، وتنويع الأسواق، وضمان وصول المنتج إلى المستهلك المحلي والخارجي ضمن توقيت يحفظ قيمته وجودته.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الاقتصادي والزراعي







اترك تعليقًا