رصاص السلاح المتفلّت يهزّ قب الياس… والجيش يضع مطلقي النار في قبضة العدالة
أمني – ميديا برس ليبانون _ مرة جديدة، يدفع المواطن ثمن السلاح المتفلّت، فيما تتحول الخلافات على الأرض إلى إطلاق نار وإصابات، وكأن حياة الناس وأمنهم العام أصبحا رهينة لمن يحمل سلاحاً خارج إطار القانون.
في قب الياس – زحلة، لم يكن المشهد مجرد إشكال عابر. إطلاق النار أدى إلى وقوع إصابات، واستدعى تدخلاً مباشراً من الجيش اللبناني، الذي انتقل من احتواء التداعيات إلى ملاحقة المتورطين وتوقيفهم وضبط الأسلحة والذخائر الحربية المستخدمة أو الموجودة بحوزتهم.
وبحسب بيان قيادة الجيش – مديرية التوجيه، وقع الإشكال المسلّح بتاريخ 21 أيلول 2026، وعلى أثره نفّذت وحدات الجيش عمليات دهم في المنطقة، أوقفت خلالها ثلاثة من مطلقي النار، وضبطت كمية من الأسلحة والذخائر الحربية، فيما تستمر المتابعة لتوقيف باقي المتورطين.
السلاح غير الشرعي… حين يتحول الخلاف إلى تهديد للمجتمع
المشكلة لا تبدأ عند سماع الرصاص، بل تبدأ قبل ذلك بكثير: عندما يصبح حمل السلاح واستخدامه في الخلافات وسيلة لفرض القوة خارج المؤسسات، وعندما تتحول الأحياء والطرقات إلى مساحات يمكن فيها لأي خلاف أن ينزلق إلى مواجهة مسلّحة.
فالخلاف، مهما كانت أسبابه، لا يمنح أحداً حق إطلاق النار، ولا يبرر تعريض حياة المواطنين للخطر.
والأخطر أن وجود الأسلحة والذخائر الحربية خارج الإطار القانوني لا يهدد أطراف الإشكال وحدهم، بل يضع المدنيين في دائرة الخطر، ويجعل الرصاصة الطائشة قادرة على تحويل نزاع محدود إلى مأساة واسعة.
الجيش يتدخل… والقضاء أمام اختبار الحقيقة والمحاسبة
الجيش نفّذ عمليات الدهم وأوقف ثلاثة من مطلقي النار، فيما تستمر ملاحقة باقي المتورطين. أما المضبوطات فسُلّمت، وبدأ التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء.
وهنا تبدأ المرحلة الأهم: تحديد المسؤوليات بدقة، وكشف مصدر الأسلحة والذخائر، ومعرفة ظروف استخدامها، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون.
ولا يجوز أن ينتهي الملف عند حدود توقيف الأشخاص، إذا كانت التحقيقات ستكشف عن مسار أوسع للسلاح أو عن جهات أخرى مرتبطة به. كما لا يجوز إصدار أحكام مسبقة بحق أي شخص قبل اكتمال التحقيقات وصدور القرارات القضائية.
رسالة حاسمة إلى أصحاب السلاح المتفلّت
ما جرى في قب الياس يفرض إعادة طرح سؤال واضح: إلى متى يبقى السلاح خارج القانون قادراً على تحويل خلافات الناس إلى مشاهد إطلاق نار؟.
الدولة وحدها تملك صلاحية فرض الأمن، والمؤسسات العسكرية والأمنية والقضاء هي المرجع في معالجة النزاعات ومحاسبة المرتكبين. أما السلاح الذي يُستخدم في الشوارع وفي الخلافات الفردية، فهو ليس وسيلة لحماية المجتمع، بل مصدر خطر عليه.
وكلما سُمح للسلاح المتفلّت بأن يصبح جزءاً من الحياة اليومية، تراجعت هيبة القانون واتسعت مساحة الخوف، ودفع المواطن الذي لا علاقة له بالإشكال ثمن معركة لم يخترها.
رصاص قب الياس
قب الياس ليست ساحة مفتوحة للرصاص، وحياة الناس ليست هامشاً في خلافات المسلّحين.
ما قامت به وحدات الجيش من توقيف وضبط للمضبوطات يشكل خطوة في اتجاه إعادة الملف إلى مكانه الطبيعي: تحت سقف الدولة والقانون والقضاء.
لكن الحسم الحقيقي لا يكون فقط بتوقيف مطلقي النار، بل بمنع تكرار المشهد، وتجفيف منابع السلاح غير القانوني، ومحاسبة كل من يثبت التحقيق تورطه، أياً كان موقعه أو صفته.
فالسلاح المتفلّت لا يصنع أمناً، والرصاصة الخارجة عن القانون لا تعرف صاحبها حين تنطلق… لكنها قد تصيب أي مواطن.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الأمني



اترك تعليقًا