ضهر البيدر إلى الورشة: 17 كلم لإعادة فتح شريان لبنان.. ورشة طريق واختبار لحماية المال العام


رسامني يطلق التأهيل من صوفر إلى قب إلياس: معالجة الانهيارات والتصريف والسلامة… والرقابة عنوان التنفيذ


محليات – ميديا برس ليبانون _ دخل طريق ضهر البيدر مرحلة جديدة مع إطلاق وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني رسميًا أعمال تأهيل محور يمتد على نحو 17 كيلومترًا من محوّل صوفر إلى مفرق قب إلياس في شتورا، في مشروع يستهدف أحد أكثر الطرق حيوية في حركة المواطنين والبضائع بين بيروت والبقاع، ويمتد أثره إلى حركة العبور نحو سوريا والأسواق العربية.

المشروع، وفق ما أعلنه رسامني، لا يختصر بمعالجة طبقة الإسفلت، بل يشمل تدعيم ومعالجة ثماني نقاط انهيار، وتأهيل الأقنية ومجاري تصريف مياه الأمطار، وإعادة التخطيط، واستكمال الحواجز والعواكس والإشارات وتجهيزات السلامة، على أن تتبع ذلك أعمال إنارة كامل المحور.

وفي خطوة مرتبطة بالطاقة وكلفة التشغيل، بدأت الوزارة اختبار أنظمة إنارة هجينة تجمع الكهرباء والطاقة الشمسية، تمهيدًا لتقييم فعاليتها في الظروف الفعلية قبل تحديد النموذج الذي سيُعتمد على نطاق أوسع.

من الطريق إلى المال العام

اللافت في إطلاق المشروع لم يكن الجانب الهندسي فقط، بل تأكيد الوزارة أن الرقابة على التنفيذ وحماية المال العام جزء من المشروع نفسه.

وأشار رسامني إلى أن دراسات سابقة قدّرت كلفة تأهيل الطريق بمبالغ مرتفعة، قبل إعادة تقييم الاحتياجات والأولويات واعتماد مشروع بكلفة أدنى، بحسب قوله، من دون المساس بالمواصفات الفنية.

وأكد أن الترشيد لا يعني خفض الجودة، بل توجيه الإنفاق إلى الأعمال التي يحتاج إليها الطريق فعليًا، واضعًا قاعدة رقابية مباشرة: «العمل غير المطابق لا تُصرف مستحقاته».

السيول تفتح ملف المسؤولية

وفي موازاة ورشة ضهر البيدر، حمل كلام الوزير بعدًا رقابيًا أوسع، مع إشارته إلى ملف السيول الأخيرة.

وأوضح أن الوزارة أحالت ملف سيول المكلّس والمنصورية إلى النيابة العامة التمييزية لتحديد المسؤوليات ومحاسبة أي تقصير، كما أوقفت إسناد أعمال جديدة إلى المقاول والجهة الاستشارية المعنيين إلى حين انتهاء التحقيقات.

وهنا يبرز السؤال الذي يتجاوز مشروع ضهر البيدر نفسه: هل تصبح الرقابة المعلنة على المشاريع قاعدة مستدامة في إدارة الطرق والبنى التحتية، لا مجرد إجراء مرتبط بملف أو حادث؟

معركة أخرى تحت الإسفلت

وبالتوازي، أطلقت الوزارة حملة للتوعية من رمي النفايات على الطرق، بعدما باتت شبكات التصريف في العديد من المحاور أمام تحديين متداخلين: القدرة الهندسية على استيعاب مياه الأمطار، والسلوكيات التي تؤدي إلى انسداد المصارف.

فنجاح التأهيل لا يتوقف على المقاول والوزارة وحدهما، بل يرتبط أيضًا بقدرة الدولة والبلديات والمواطنين على حماية المنشآت التي يجري إنفاق الأموال العامة عليها.

ضهر البيدر اليوم أمام ورشة تمتد على 17 كيلومترًا، لكن الرهان الفعلي يتجاوز طول الطريق: سلامة الناس، انسيابية النقل، حماية البنية التحتية، وضمان أن يتحول المال العام إلى إنجاز قابل للقياس والمحاسبة.
وكما قال رسامني: «عندما تنتهي هذه الورشة، سيكون الطريق نفسه هو الدليل».


إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ قسم المحليات


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا