قصور القلب في 2026: عندما تضعف عضلة القلب… كيف نكتشف الخطر ونمنع تدهوره؟





■ الدكتور طلال حمود
مقالات – ميديا برس ليبانون _ هل قصور القلب يعني توقّف القلب؟ وما الذي تغيّر في علاجه خلال السنوات الأخيرة؟


ما تزال أمراض القلب والأوعية الدموية في صدارة أسباب الوفاة عالمياً. ووفق أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية، تسببت أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 19.8 مليون وفاة عام 2022، أي ما يقارب 32% من مجموع الوفيات عالمياً، فيما حدث أكثر من ثلاثة أرباع هذه الوفيات في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

ومن بين الأمراض القلبية التي تستدعي اهتماماً متزايداً قصور القلب أو فشل عضلة القلب (Heart Failure)، وهو مرض مزمن قد يتطور تدريجياً نتيجة أمراض متعددة تصيب عضلة القلب أو الشرايين التاجية أو الصمامات أو كهرباء القلب.

لكن من الضروري توضيح نقطة أساسية: قصور القلب لا يعني أن القلب توقف عن العمل، بل يعني أن القلب لم يعد قادراً على ضخ الدم أو امتلائه بصورة تلبي حاجات الجسم بالشكل الطبيعي، أو أنه يحتاج إلى ضغوط أعلى من المعتاد للقيام بهذه المهمة.

وقد يؤدي ذلك إلى تراكم السوائل في الرئتين والساقين وأجزاء أخرى من الجسم، وإلى ظهور أعراض تتراوح بين التعب وضيق النفس وصولاً إلى صعوبة التنفس حتى أثناء الراحة في الحالات المتقدمة.

وتشير التقديرات الوبائية إلى أن قصور القلب يصيب نسبة مهمة من البالغين، وتزداد احتمالات الإصابة بوضوح مع التقدم في العمر.

لماذا يُعتبر قصور القلب مرضاً خطيراً؟

الخطورة لا تكمن فقط في الأعراض اليومية التي يعاني منها المريض، بل في احتمال تكرار نوبات التفاقم التي قد تستدعي دخول المستشفى، إضافة إلى اضطرابات نظم القلب وتدهور وظائف الكلى والكبد والرئتين، وفي الحالات المتقدمة ارتفاع خطر الوفاة.

لذلك لا يقتصر الهدف من علاج قصور القلب على تخفيف ضيق النفس أو تورم الساقين، وإنما يتضمن أيضاً:
– تحسين قدرة المريض على ممارسة حياته اليومية.
– تخفيف الأعراض والاحتقان وتراكم السوائل.
– تقليل نوبات تدهور المرض ودخول المستشفى.
– حماية عضلة القلب والكلى والأعضاء الأخرى.
– تحسين نوعية الحياة.
– خفض خطر الوفاة وإطالة البقاء قدر الإمكان.

وهنا شهد طب القلب خلال السنوات الأخيرة تطوراً مهماً جداً، خصوصاً في علاج المرضى الذين يعانون من قصور القلب مع انخفاض الكسر القذفي للبطين الأيسر (HFrEF)، حيث أصبحت هناك منظومة دوائية أساسية تضم أربع فئات رئيسية من الأدوية، وفق الإرشادات الحديثة.

أولاً: ما أبرز أسباب قصور القلب؟

لا يوجد سبب واحد لقصور القلب، بل مجموعة واسعة من الأمراض والعوامل التي يمكن أن تضعف عضلة القلب أو تجعلها تعمل تحت ضغط مستمر.

1- مرض الشرايين التاجية والجلطات القلبية

يُعتبر مرض الشرايين التاجية من أهم أسباب قصور القلب، خصوصاً عندما تؤدي الجلطات القلبية أو الانسدادات المزمنة إلى تلف جزء من عضلة القلب.

وتزداد مخاطر أمراض الشرايين التاجية مع:

– التدخين.
– ارتفاع ضغط الدم.
– مرض السكري.
– ارتفاع الكوليسترول والدهون.
– السمنة.
– قلة الحركة.
– النظام الغذائي غير الصحي.
– بعض العوامل الوراثية والعمرية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التحكم بالتدخين وضغط الدم وسكر الدم والدهون والوزن والنشاط البدني والنظام الغذائي يمكن أن يساهم بصورة مهمة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.

2- أمراض صمامات القلب

يمكن لتضيّق أو تسرّب صمامات القلب، وخصوصاً الصمام الأبهر والصمام المترالي، أن يفرض عبئاً إضافياً على عضلة القلب.

ومع استمرار المشكلة من دون تشخيص أو علاج مناسب، قد تتضخم حجرات القلب أو تضعف العضلة، وصولاً إلى قصور القلب.

وتختلف أسباب أمراض الصمامات بحسب العمر والبلد، وتشمل التغيرات التنكسية المرتبطة بالعمر، والحمى الروماتيزمية، وبعض الأمراض الخلقية والالتهابية.

3- أمراض عضلة القلب

هناك أمراض تصيب عضلة القلب نفسها، ومنها:

– اعتلال عضلة القلب التوسعي.
– اعتلال عضلة القلب التضخمي.
– اعتلال عضلة القلب التقييدي.
– بعض الأمراض الوراثية.
– بعض الالتهابات التي تصيب عضلة القلب.

وفي بعض الحالات قد يبقى السبب غير معروف رغم إجراء الفحوصات اللازمة.

وقد تظهر هذه الأمراض عند الشباب أيضاً، ولذلك لا ينبغي افتراض أن قصور القلب مرض خاص بكبار السن.

4- ارتفاع ضغط الدم المزمن

ارتفاع ضغط الدم من أهم العوامل التي يمكن الوقاية من مضاعفاتها.

فعندما يبقى الضغط مرتفعاً لسنوات، تضطر عضلة القلب إلى العمل ضد مقاومة أكبر، ما قد يؤدي إلى تضخمها ثم تصلبها أو ضعفها مع مرور الوقت.

وقد يؤدي العلاج المنتظم لضغط الدم والمتابعة الطبية إلى خفض خطر حدوث المضاعفات القلبية.

5- مرض السكري

السكري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمراض القلب والشرايين.

فالارتفاع المزمن في سكر الدم يمكن أن يساهم في تسريع تصلب الشرايين وإصابة الأوعية الدموية، كما يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بقصور القلب.

ولهذا أصبحت الوقاية القلبية جزءاً أساسياً من معالجة مريض السكري، وليس الهدف مجرد خفض مستوى السكر.

6- اضطرابات نظم القلب، وخصوصاً الرجفان الأذيني

يمكن للرجفان الأذيني المزمن أو غير المسيطر عليه أن يؤثر في وظيفة القلب، كما يمكن لقصور القلب نفسه أن يزيد احتمال الإصابة بالرجفان الأذيني.

وهنا يصبح علاج اضطراب النظم، والسيطرة على سرعة القلب، وتقييم خطر الجلطات الدماغية، جزءاً مهماً من الخطة العلاجية.

7- العلاجات السرطانية

بعض أنواع العلاج الكيميائي أو الإشعاعي قد تؤثر في عضلة القلب لدى بعض المرضى.

ولهذا تطورت خلال السنوات الماضية اختصاصات وبرامج طب القلب والأورام (Cardio-Oncology) بهدف مراقبة وظيفة القلب قبل العلاج السرطاني وأثناءه وبعده، خصوصاً لدى المرضى الذين لديهم عوامل خطر قلبية.

8- أمراض القلب الخلقية

قد تؤدي بعض التشوهات الخلقية في القلب إلى اضطرابات في وظيفة القلب منذ الطفولة أو المراهقة أو مرحلة البلوغ.

وقد يحتاج بعض هؤلاء المرضى إلى تدخلات بالقسطرة أو عمليات جراحية أو متابعة طويلة الأمد مع اختصاصيين في أمراض القلب الخلقية.

9- الكحول وبعض المواد السامة أو المخدرة

الاستهلاك المزمن والمفرط للكحول يمكن أن يؤدي إلى اعتلال عضلة القلب لدى بعض الأشخاص.

كما يمكن لبعض المواد السامة أو المخدرة أن تلحق أضراراً مباشرة أو غير مباشرة بالقلب.

10- أسباب أخرى أقل شيوعاً

هناك أسباب أخرى، منها:

– التهاب عضلة القلب.
– بعض الأمراض المناعية والالتهابية.
– الداء النشواني (Amyloidosis).
– بعض الأمراض الوراثية.
– ارتفاع الضغط الرئوي.
– أمراض الغشاء المحيط بالقلب.
– بعض الاضطرابات الاستقلابية.
– بعض الأدوية أو السموم.

أما بالنسبة إلى فيروس كورونا، فقد أظهرت الدراسات خلال الجائحة أن العدوى الشديدة يمكن أن ترتبط بمضاعفات قلبية لدى بعض المرضى، ومنها التهاب عضلة القلب واضطرابات النظم وتفاقم أمراض القلب الموجودة مسبقاً. لكن لا ينبغي التعامل مع «كوفيد-19» باعتباره سبباً شائعاً ومستقلاً لقصور القلب لدى عموم السكان.


ثانياً: ما أعراض قصور القلب؟

قد تبدأ الأعراض بصورة بسيطة وتزداد تدريجياً، ولذلك قد يعتاد المريض عليها ويعتبرها مجرد نتيجة للتقدم في العمر أو التعب.

ومن أهم الأعراض:

■ ضيق النفس

خصوصاً عند المشي أو صعود الدرج، وقد يتطور في الحالات المتقدمة ليظهر أثناء الراحة.

■ التعب والإرهاق

يشعر المريض بأن نشاطات كان يقوم بها بسهولة أصبحت أكثر صعوبة.

■ تورم القدمين والكاحلين والساقين

وينتج غالباً عن احتباس السوائل.

■ زيادة سريعة في الوزن

خصوصاً خلال أيام قليلة، وقد تكون نتيجة تراكم السوائل وليس زيادة الدهون.

■ صعوبة التنفس عند الاستلقاء

وقد يضطر المريض إلى النوم على عدة وسائد.

■ الاستيقاظ ليلاً بسبب الاختناق أو ضيق النفس

■ السعال أو الأزيز

خصوصاً عندما تتراكم السوائل في الرئتين.

■ تسارع ضربات القلب أو عدم انتظامها

■ فقدان الشهية أو الشعور بالشبع بسرعة

■ الدوخة أو الإغماء

خصوصاً إذا ترافق ذلك مع اضطراب نظم القلب أو انخفاض ضغط الدم.



ثالثاً: متى يصبح ضيق النفس حالة طارئة؟

هناك أعراض لا يجوز انتظار موعد الطبيب عند ظهورها.

ومن أبرز علامات الخطر:

ضيق نفس شديد ومفاجئ، ألم أو ضغط قوي في الصدر، إغماء، ازرقاق الشفاه، ارتباك شديد، خفقان شديد مترافق مع دوخة أو فقدان الوعي، أو تدهور سريع ومفاجئ في القدرة على التنفس.

في هذه الحالات يجب طلب المساعدة الطبية الطارئة فوراً، لأن السبب قد يكون أزمة قلبية أو اضطراباً خطيراً في نظم القلب أو وذمة رئوية أو جلطة رئوية أو حالة قلبية أخرى تحتاج إلى تدخل عاجل.



رابعاً: كيف يتم تشخيص قصور القلب؟

لا يكفي وجود ضيق النفس وحده لتشخيص قصور القلب، لأن أعراضاً مشابهة قد تنتج عن أمراض الرئة أو فقر الدم أو اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها.

لذلك يعتمد التشخيص على مجموعة من المعطيات، أبرزها:

1- القصة المرضية والفحص السريري

يسأل الطبيب عن الأعراض، ومدى ظهورها، والأدوية التي يتناولها المريض، وتاريخه مع الضغط والسكري والجلطات وأمراض الصمامات.

2- تخطيط القلب الكهربائي ECG

يساعد في كشف اضطرابات النظم وبعض علامات الجلطات السابقة أو تضخم حجرات القلب.

3- الإيكو أو تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية

وهو من أهم الفحوصات في تقييم قصور القلب، إذ يساعد على دراسة قوة ضخ القلب، والصمامات، وحجم حجرات القلب، وبعض المؤشرات الأخرى.

ويُستخدم الكسر القذفي للبطين الأيسر (LVEF) لتصنيف أنواع قصور القلب، مع وجود فئات رئيسية تشمل قصور القلب مع انخفاض الكسر القذفي، ومع انخفاض بسيط، ومع كسر قذفي محفوظ.

4- تحاليل الدم

قد تشمل وظائف الكلى والكبد، تعداد الدم، الشوارد، الغدة الدرقية، إضافة إلى مؤشرات مثل BNP أو NT-proBNP عندما يرى الطبيب أنها مناسبة.

5- تصوير الصدر

قد يساعد في تقييم احتقان الرئتين أو وجود أسباب أخرى لضيق النفس.

6- فحوص إضافية عند الحاجة

مثل اختبار الجهد، التصوير الطبقي للشرايين، القسطرة القلبية، التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب أو اختبارات وراثية، بحسب حالة المريض والسبب المحتمل.



خامساً: كيف يُعالج قصور القلب في 2026؟

شهد علاج قصور القلب تطوراً كبيراً، ولم يعد العلاج يقتصر على إعطاء أدوية لتخفيف السوائل.

وفي المرضى المصابين بقصور القلب مع انخفاض الكسر القذفي، تعتمد المعالجة الحديثة على ما يعرف بالعلاج الدوائي الموجّه وفق الإرشادات، ويتضمن أربع عائلات أساسية:

1- مثبطات نظام الرينين–أنجيوتنسين

وتشمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACE inhibitors، أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين ARBs، وفي حالات مناسبة دواء ARNI الذي يجمع بين آليتين دوائيتين.

2- حاصرات بيتا Beta-blockers

وتساهم في تخفيف العبء على القلب وتحسين النتائج لدى المرضى المناسبين.

3- مضادات مستقبلات القشرانيات المعدنية MRA

وهي مجموعة دوائية لها دور في خفض مخاطر المضاعفات لدى المرضى المناسبين، مع ضرورة مراقبة وظائف الكلى والبوتاسيوم.

4- مثبطات SGLT2

وهنا حدث أحد أهم التطورات خلال السنوات الأخيرة.
فقد بدأت هذه الأدوية أساساً كعلاجات لمرض السكري من النوع الثاني، لكن الدراسات أثبتت فوائد مهمة لها لدى مرضى قصور القلب، وأصبحت جزءاً أساسياً من العلاج في فئات متعددة من المرضى، سواء كانوا مصابين بالسكري أم لا، بحسب نوع قصور القلب وحالة المريض.

وتؤكد الإرشادات الحديثة أن مثبطات SGLT2 تقلل مخاطر دخول المستشفى بسبب قصور القلب، ولها فوائد قلبية وكلوية مهمة لدى فئات واسعة من المرضى.



وماذا عن مدرات البول؟

تظل مدرات البول مهمة جداً عندما يكون هناك احتقان أو تجمع للسوائل.

لكن وظيفتها الأساسية هي تخفيف الأعراض والاحتقان، بينما تستهدف الأدوية الأساسية الأخرى مسار المرض وتقليل مخاطر المضاعفات والوفيات لدى المرضى المناسبين.

لذلك لا يجوز للمريض أن يستبدل علاجاً بآخر من تلقاء نفسه، ولا أن يزيد جرعة المدرات دون استشارة الطبيب، لأن اضطراب وظائف الكلى أو الصوديوم أو البوتاسيوم قد يكون خطيراً.



هل يحتاج كل مريض إلى جهاز أو عملية؟

ليس بالضرورة. بعض المرضى قد يستفيدون، بحسب حالتهم، من أجهزة مثل:

– مزيل الرجفان القابل للزرع ICD.
– جهاز إعادة تزامن القلب CRT.
– تدخلات لإصلاح بعض الصمامات.
– علاجات بالقسطرة للشرايين التاجية عندما تكون مناسبة.
– وفي حالات قصور القلب المتقدم جداً، قد تُبحث خيارات متقدمة مثل أجهزة دعم البطين أو زراعة القلب لدى المرضى المؤهلين.

ولهذا فإن العلاج يجب أن يكون شخصياً، ولا يمكن تطبيق وصفة واحدة على جميع مرضى قصور القلب.

سادساً: هل يمكن الوقاية من قصور القلب؟

نعم، ويمكن الوقاية من نسبة مهمة من الحالات أو تأخير ظهورها عبر التحكم بعوامل الخطر.

وتبدأ الوقاية من:

■ الإقلاع عن التدخين

وهو من أهم الخطوات لحماية القلب والشرايين.

■ السيطرة على ضغط الدم

ليس المطلوب مجرد قياس الضغط، بل تشخيص ارتفاعه وعلاجه ومتابعته بصورة منتظمة.

■ ضبط السكري

مع الانتباه إلى حماية القلب والكلى وليس فقط إلى رقم السكر.

■ خفض الكوليسترول عند الحاجة

بحسب مستوى الخطورة القلبية لكل شخص.

■ الحفاظ على وزن صحي

مع معالجة السمنة عندما تكون موجودة.

■ ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة

وفق قدرة الشخص وحالته الصحية وبعد استشارة الطبيب عند وجود مرض قلبي.

■ تقليل الملح

فالملح الزائد يرفع ضغط الدم وقد يزيد احتباس السوائل لدى بعض مرضى قصور القلب. وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز استهلاك البالغين من الملح نحو 5 غرامات يومياً.

■ التغذية الصحية

الإكثار من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة والبقول، والحد من الدهون المشبعة والأطعمة فائقة التصنيع والسكريات الزائدة.

■ تجنب الإفراط في الكحول

خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم مرض قلبي أو عوامل خطورة.



الرسالة الأهم: قصور القلب ليس حكماً نهائياً

ربما تكون أخطر فكرة مرتبطة بهذا المرض هي الاعتقاد بأن تشخيص «قصور القلب» يعني أن القلب توقف أو أن العلاج لم يعد مفيداً.

وهذا غير صحيح. فالعلاجات الحديثة قادرة في حالات كثيرة على تحسين الأعراض وتقليل التفاقم والدخول إلى المستشفى وتحسين فرص البقاء، وقد يتحسن الكسر القذفي لدى بعض المرضى بصورة ملحوظة مع العلاج المناسب.

لكن الاستفادة من هذه التطورات تتطلب تشخيص المرض مبكراً، ومعرفة سببه، وتصنيف نوع قصور القلب، ثم اختيار العلاج المناسب ومتابعة ضغط الدم والكلى والشوارد والسكري والوزن والأعراض بصورة منتظمة.

والأهم من ذلك أن المريض لا ينبغي أن ينتظر حتى يصبح ضيق النفس شديداً أو تظهر وذمة واضحة في الساقين حتى يراجع طبيب القلب.

ففي أمراض القلب عموماً، الوقاية والكشف المبكر والمتابعة المنتظمة قد تكون أهم من انتظار ظهور المضاعفات ثم محاولة علاجها.

ومع استمرار تطور أدوية قصور القلب وأجهزة دعم القلب والتدخلات بالقسطرة، أصبح لدينا في عام 2026 عدد أكبر من الأدوات التي تسمح للأطباء بالتعامل مع هذا المرض بصورة أكثر دقة وتخصصاً من أي وقت مضى.

لكن تبقى القاعدة الذهبية: لا دواء واحداً يصلح لكل المرضى، ولا يجوز بدء العلاج أو إيقافه أو تعديل جرعاته من دون الطبيب المعالج.


■ طبيب قلب وشرايين – متخصّص بأمراض القلب لدى المصابين بالسكري
منسّق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود

إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ قسم التحليل والآراء


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا