مفرق ماوية تحت النار: 47 مدنياً بين قتيل وجريح… وأسئلة حول استهداف الأسواق
دوليات – ميديا برس ليبانون _ في مشهد يعيد ملف استهداف المدنيين والمنشآت التجارية في اليمن إلى الواجهة، أدانت السلطة المحلية والمكتب التنفيذي في محافظة شبوة الغارات التي استهدفت، الأحد 27 أيلول 2026، محالاً تجارية في سوق مفرق ماوية بمحافظة تعز، مشيرة إلى سقوط 47 مدنياً بين قتيل وجريح، وفق حصيلة أولية، إضافة إلى أضرار مادية طالت المحال والممتلكات المدنية.
وكانت وزارة الصحة والبيئة في صنعاء قد أعلنت مقتل سبعة أشخاص وإصابة 40 آخرين، بينهم خمسة أطفال، جراء الغارات على محال تجارية في سوق المؤسسة الاقتصادية بمفرق ماوية. وفي المقابل، أفادت مصادر أخرى بأن الضربات استهدفت مواقع عسكرية في المنطقة، ما يجعل تحديد طبيعة الأهداف والمسؤولية عن الأضرار المدنية بحاجة إلى تحقيق مستقل وموثوق.
شبوة ترفع الصوت: من يحمي الأسواق والمدنيين؟
في بيان صادر عن مكتب محافظ شبوة اللواء الركن عوض محمد بن فريد العولقي، اعتبرت السلطة المحلية والمكتب التنفيذي أن ما جرى يمثل استهدافاً للأعيان المدنية والمصالح التجارية، مؤكدة أن الأضرار لم تقتصر، بحسب البيان، على الضحايا، بل امتدت إلى المحال والممتلكات في السوق.
واعتبر البيان أن ضرب الأسواق والمناطق المكتظة بالسكان لا يهدد حياة المدنيين فحسب، بل يضرب أيضاً النشاط الاقتصادي المحلي ومصادر رزق المواطنين، في بلد أنهكته سنوات الحرب والانقسام والتدهور الاقتصادي.
وتأتي هذه المواقف بعد إعلان وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار في صنعاء أن استهداف السوق أدى إلى أضرار في المحال والمنشآت التجارية وممتلكات المواطنين، محذرة من التداعيات الاقتصادية المترتبة على تعطيل حركة التجارة ومصادر دخل التجار والعاملين.
47 ضحية… والرقم ليس تفصيلاً
تكمن خطورة الحادثة في أن الحصيلة الأولية المعلنة — سبعة قتلى و40 جريحاً — تجعل من الهجوم واحداً من الأحداث التي تتطلب تدقيقاً مستقلاً في طبيعة المكان المستهدف، ونوعية الأهداف الموجودة فيه، والوسائل المستخدمة، وما إذا كانت هناك أهداف عسكرية داخل المنطقة أو بمحاذاة السوق.
فالحديث عن استهداف سوق تجاري يضع الواقعة مباشرة أمام قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية، لكن توصيف أي هجوم قانونياً بأنه «جريمة حرب» يتطلب تحديد الوقائع والمسؤوليات والأهداف العسكرية المحتملة وفق تحقيق ذي مصداقية.
وهذه النقطة تحديداً تكتسب أهمية في ظل تضارب الروايات بشأن طبيعة الأهداف.
روايتان… والحقيقة تحتاج إلى تحقيق
في حين تحدثت الجهات التابعة لحكومة صنعاء عن غارات سعودية أصابت محالاً تجارية وسقط بنتيجتها مدنيون، قال المركز الإعلامي لمحور تعز إن الطيران استهدف مواقع وعناصر ومخازن أسلحة تابعة للحوثيين، وإن الضربات طالت معسكراً وعربات عسكرية في مفرق ماوية. كما نقلت «القدس العربي» عن شهود أن الغارات وقعت قرب السوق المركزي ومناطق أخرى في محيطه.
وبذلك، فإن السؤال المهني لا ينبغي أن يتوقف عند البيانات المتبادلة، بل يتجه إلى ما الذي كان موجوداً فعلياً في موقع الضربة؟ وما الهدف المحدد الذي استُهدف؟ وهل اتُّخذت الاحتياطات اللازمة لتجنب إصابة المدنيين؟.
هذه الأسئلة لا تحسمها البيانات السياسية، بل تحتاج إلى أدلة ميدانية، وصور للأقمار الصناعية، وشهادات مستقلة، وتوثيق طبي وحقوقي، فضلاً عن تحديد دقيق لمواقع الأهداف قبل الضربة وبعدها.
السلطة المحلية تدعو المنظمات الدولية إلى التوثيق
وطالبت السلطة المحلية والمكتب التنفيذي في شبوة المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها، وتوثيق ما وصفته بالجرائم بحق المدنيين والأسواق والمنشآت الاقتصادية، ونقل آثارها إلى المجتمع الدولي.
كما جدد البيان تأييده للقرارات التي تتخذها القيادة السياسية والعسكرية في صنعاء، بما وصفه بإجراءات حماية اليمن ومقدراته والرد على الاعتداءات.
ويعكس هذا الموقف الطبيعة السياسية للصراع اليمني وتداخل الخطاب الإنساني مع الاصطفافات العسكرية والسياسية، الأمر الذي يجعل عملية التحقق المستقل من الوقائع أكثر أهمية، خصوصاً عندما تتضارب روايات أطراف النزاع حول الجهة المسؤولة وطبيعة الأهداف.
الأسواق في مرمى الحرب… فمن يدفع الثمن؟
بعيداً عن السجال السياسي والعسكري، تبقى النتيجة الأكثر مباشرة هي الخسائر البشرية والمادية التي تصيب المدنيين والاقتصاد المحلي.
فالأسواق ليست مجرد مبانٍ ومحال تجارية؛ إنها شبكة معيشية تضم التجار والعمال والناقلين والموردين والمستهلكين، وأي تدمير لها ينعكس سريعاً على حركة السلع والدخل والأسعار وفرص العمل.
ومن هنا، فإن حادثة مفرق ماوية تطرح مجدداً سؤالاً أوسع من حدود تعز: إلى أي مدى يمكن للأهداف العسكرية، عندما تكون داخل أو قرب مناطق مدنية، أن تُفصل عن حياة السكان ومصادر رزقهم؟ ومن يتحمل مسؤولية حماية المدنيين عندما تتحول الأسواق إلى ساحات مواجهة؟.
47…
بين رواية تتحدث عن استهداف سوق تجاري وسقوط عشرات المدنيين، ورواية مقابلة تتحدث عن ضرب أهداف عسكرية في المنطقة، تبقى الحقيقة الكاملة رهناً بتحقيق مستقل قادر على تحديد الهدف والجهة المنفذة وطبيعة الأضرار والظروف التي سبقت الضربة.
لكن الرقم المعلن — 47 بين قتيل وجريح في حصيلة أولية — يكفي لفتح ملف جدي حول حماية المدنيين والأعيان الاقتصادية في اليمن، بعيداً عن الحسابات الدعائية لأطراف الحرب.
ففي نهاية المطاف، لا يمكن لأي بيان سياسي أن يعوّض عائلة فقدت أحد أفرادها، ولا لأي رواية عسكرية أن تلغي الحاجة إلى الحقيقة والتوثيق والمساءلة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم الإقليمي والدولي
المقال المنشور يعكس قراءة صحافية للمعلومات والتقارير المتاحة، ولا يعكس بالضرورة موقف الموقع.



اترك تعليقًا