لم تكن زيارة مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق محمد حجازي ورجل الأعمال علاء الشمالي إلى دار الفتوى مجرّد لقاء بروتوكولي، إذ حملت في توقيتها ومضمونها مجموعة رسائل دينية ووطنية وعربية متقاطعة. فمن تأكيد مرجعية مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان ودور دار الفتوى كمرجعية جامعة، إلى التشديد على صون صلاحياتها واستقلاليتها ضمن الأطر القانونية، وصولًا إلى إعلان التضامن مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، بدا أن اللقاء أراد تثبيت أكثر من عنوان في لحظة إقليمية ولبنانية دقيقة.
حجازي والشمالي في دار الفتوى: تثبيت مرجعية دريان ورسالة تضامن مع السعودية
خاص – ميديا برس ليبانون _ لم تكن زيارة مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق محمد حجازي ورجل الأعمال علاء الشمالي إلى دار الفتوى، ولقاؤهما مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، مجرّد زيارة بروتوكولية، بل حملت في مضمونها رسائل دينية ووطنية وعربية واضحة، تمحورت حول موقع دار الفتوى ومرجعية مفتي الجمهورية، إلى جانب الموقف من أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
واستقبل المفتي دريان حجازي والشمالي في مكتبه بدار الفتوى، حيث جرى البحث في عدد من القضايا ذات الصلة بالشأن الديني والوطني والتطورات الإقليمية.
دار الفتوى في صلب الرسالة
وخلال اللقاء، أكد حجازي والشمالي وقوفهما إلى جانب المفتي دريان، مشددين، وفق ما نُقل عن موقفهما، على أن دار الفتوى تمثل المرجعية الدينية الجامعة للمسلمين السنّة في لبنان، وأن موقعها ودورها وصلاحياتها ينبغي أن تبقى مصانة ضمن الأطر الدستورية والقانونية الناظمة.
وتأتي هذه المواقف في وقت يشهد فيه ملف دار الفتوى نقاشًا حول عدد من الصلاحيات والقرارات المرتبطة بعمل المؤسسات الدينية، ما يجعل أي موقف يصدر عن مرجعيات دينية وشخصيات سياسية واجتماعية متصلًا بصورة مباشرة بالنقاش حول مستقبل انتظام العمل داخل المؤسسة الدينية.
وشدد حجازي والشمالي كذلك على أهمية حماية استقلالية المرجعية الدينية وصون دورها، انطلاقًا من اعتبار دار الفتوى مرجعية تتصل بالشأن الديني والوطني، مع التأكيد على ضرورة مقاربة الملفات الخلافية ضمن المؤسسات والأطر القانونية.
السعودية… موقف واضح
الشق الإقليمي من اللقاء لم يكن أقل دلالة. فقد عبّر حجازي والشمالي عن تضامنهما مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تنفذها جماعة الحوثيين، مؤكدين وقوفهما إلى جانب المملكة ودول الخليج في مواجهة ما وصفاه بالتهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها.
ويحمل هذا الموقف، سياسيًا وعربيًا، دلالة على التمسك بعلاقات لبنان العربية، ولا سيما مع دول الخليج، في ظل حساسية الملفات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على الواقع اللبناني.
بين المرجعية الدينية والامتداد العربي
وبين ملف دار الفتوى والتطورات الإقليمية، بدت الزيارة وكأنها تجمع بين مسارين متلازمين في الخطاب الذي عبّر عنه حجازي والشمالي: تثبيت موقع المرجعية الدينية من جهة، والتأكيد على عمق العلاقات اللبنانية–العربية من جهة أخرى.
فالرسالة الأولى تتصل بدار الفتوى ومفتي الجمهورية، وضرورة احترام الأطر التي تنظّم عمل المرجعيات الدينية.
أما الرسالة الثانية، فتتصل بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج، والتأكيد على أن أمنها واستقرارها يحظيان بموقف تضامني واضح.
رسائل متعددة من دار الفتوى
في المحصلة، حمل لقاء المفتي دريان بحجازي والشمالي أكثر من عنوان؛ من تثبيت دور دار الفتوى ومرجعية مفتي الجمهورية، إلى التشديد على استقلالية المؤسسات الدينية واحترام الأطر القانونية، وصولًا إلى موقف واضح من أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
وبذلك، جاءت الزيارة في توقيت يحمل فيه عنوان المرجعية الدينية وعنوان العلاقات اللبنانية–العربية أهمية خاصة، لتؤكد، بحسب المواقف التي عبّر عنها حجازي والشمالي، أن حماية موقع دار الفتوى وتعزيز علاقات لبنان العربية يشكلان جزءًا أساسيًا من رؤيتهما للمرحلة المقبلة.
زيارة تتجاوز إطار اللقاء… تأكيد على دور دار الفتوى وتحالف الموقف مع المملكة ودول الخليج
في المحصلة، خرج اللقاء من إطار المجاملة البروتوكولية إلى مساحة أوسع من الدلالات، بعدما جمع بين تحصين موقع دار الفتوى ومرجعية مفتي الجمهورية من جهة، والتأكيد على عمق لبنان العربي والوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية ودول الخليج من جهة أخرى.
وفي وقت تتداخل فيه الملفات الدينية والوطنية بالإقليمية، تبدو الرسالة التي عبّر عنها حجازي والشمالي واضحة في اتجاهين: صون المرجعية الدينية ضمن الأطر القانونية، والحفاظ على الثوابت العربية في مقاربة قضايا المنطقة وأمن دول الخليج.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم السياسي




اترك تعليقًا