الشاحنات الفارغة تخنق «المصنع»… هل تحوّل تنظيم العبور إلى عائق أمام الصادرات؟


المصنع – ميديا برس ليبانون _ لا تبدو أزمة العبور عند معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا هذه المرة مرتبطة بحركة الشاحنات المحمّلة بالصادرات اللبنانية، بل بمشهد أكثر تعقيداً: شاحنات فارغة تنتظر الدخول إلى لبنان لتحميل البضائع، قبل أن تجد نفسها عالقة في طوابير تمتد لمسافات طويلة، في وقت يترقّب فيه المصدّرون انسياب الحركة على هذا المعبر الحيوي الذي يشكّل شرياناً أساسياً للتجارة البرية اللبنانية.

وبحسب ما ينقله مصدرون وسائقو شاحنات وممثلون عن قطاع النقل البري، فقد شهد خط العبور ازدحاماً لافتاً، مع اصطفاف الشاحنات على ثلاثة خطوط متوازية لمسافات تمتد لعدة كيلومترات، في مشهد يبدأ من جهة معبر جديدة يابوس السوري ويمتد نزولاً باتجاه معبر المصنع اللبناني.

أزمة تبدأ قبل وصول الشاحنة إلى المصنع

المفارقة التي يطرحها العاملون في القطاع أن جزءاً أساسياً من هذه الحركة يتعلق بشاحنات فارغة تدخل الأراضي اللبنانية بهدف تحميل البضائع المعدّة للتصدير. وبالتالي، فإن أي تباطؤ في دخولها لا يبقى محصوراً في حركة النقل، بل ينعكس بصورة مباشرة على دورة التصدير نفسها.

فالشاحنة التي يفترض أن تدخل، تصل إلى المستودع أو المنشأة الصناعية، تحمل البضاعة، ثم تعود عبر المعبر باتجاه الأسواق الخارجية، تحتاج إلى انتظام زمني في حركة العبور. وأي تأخير في مرحلة الدخول قد يعني تأخيراً في التحميل، ثم في الانطلاق، وصولاً إلى مواعيد التسليم المرتبطة بالأسواق الخارجية.

وهنا تحديداً يضع المصدرون والسائقون المشكلة في إطار يتجاوز مجرد «زحمة شاحنات»، معتبرين أن إدارة حركة العبور بين جانبي الحدود تحتاج إلى مقاربة أكثر تنسيقاً تأخذ في الاعتبار طبيعة حركة الشاحنات واتجاهاتها وأسباب دخولها.

«ثلاثة خطوط»… ومشكلة في إدارة التدفق؟

وفق إفادات متقاطعة من العاملين في القطاع، فإن المشهد الميداني المتمثل في اصطفاف الشاحنات على ثلاثة خطوط لمسافة كيلومترات يطرح سؤالاً حول آلية تنظيم التدفق بين الجانب السوري والجانب اللبناني، ولا سيما بالنسبة إلى الشاحنات الفارغة المتجهة إلى لبنان.

وترى نقابة سائقي الشاحنات، وفق ما نقل عنها العاملون في القطاع، أن ما يحصل يتسبب بإجحاف بحق السائقين وأصحاب الشاحنات، ولا يراعي بصورة كافية طبيعة حركة النقل التجاري ومتطلبات دورة التصدير كاملة.

ولا تتوقف تداعيات الانتظار عند الوقت الضائع، إذ يتحول التأخير إلى كلفة إضافية على السائق والناقل والمصدّر، سواء من خلال ساعات الانتظار، أو استهلاك الوقود، أو تعطّل الشاحنة عن العمل، فضلاً عن احتمال الإخلال بمواعيد التحميل والتسليم.

التصدير اللبناني أمام عامل ضغط إضافي

في الاقتصاد اللبناني، لا تُعدّ معابر النقل البري مجرد نقاط حدودية، بل حلقات أساسية في سلسلة التصدير، خصوصاً بالنسبة إلى القطاعات الزراعية والصناعية التي تعتمد على النقل بالشاحنات للوصول إلى الأسواق الإقليمية ومنها إلى وجهات أخرى.

ومن هنا، فإن أي خلل في حركة الشاحنات عند المصنع يمكن أن ينتقل سريعاً من مشكلة لوجستية إلى مشكلة تجارية، خصوصاً عندما تكون الشاحنة المتوقفة فارغة، لكنها مطلوبة في الجانب اللبناني لتحميل بضاعة تنتظر بدورها مغادرة البلاد.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يجري التعامل مع الشاحنات الفارغة باعتبارها جزءاً من حركة التصدير، أم باعتبارها مجرد حركة دخول عادية؟.

فالفرق بين المقاربتين ليس إدارياً فقط، بل قد تكون له انعكاسات مباشرة على سرعة دوران الشاحنات وعلى قدرة المصدر اللبناني على الالتزام بالمواعيد والأسواق.

المطلوب: معالجة تنظيمية لا انتظار جديد

أمام هذا الواقع، يطالب العاملون في قطاع النقل والتصدير بمعالجة تنظيمية تتيح فصل حركة الشاحنات الفارغة المتجهة إلى لبنان لتحميل البضائع عن بقية أنماط الحركة، بما يساعد على تخفيف التكدس وتسريع الدورة التشغيلية.

كما تبرز الحاجة إلى تنسيق أكثر فاعلية بين الجهات المعنية على جانبي الحدود، وتحديد آلية واضحة لإدارة التدفقات، بما يمنع انتقال الازدحام من نقطة إلى أخرى وتحوله إلى طوابير تمتد على مسافات طويلة.

فالمسألة، وفق ما يصفها العاملون في القطاع، ليست مجرد عدد شاحنات ينتظر دوره عند الحدود، بل سلسلة اقتصادية كاملة تتوقف عند كل ساعة تأخير.

شاحنات تتصدر مشهد الازدحام

عند المصنع، لا تقاس الأزمة بعدد الشاحنات المتوقفة فقط، بل بما تحمله كل شاحنة من موعد تحميل، وبضاعة، وكلفة، والتزام تجاه سوق خارج الحدود.

وإذا كانت الشاحنات الفارغة هي التي تتصدر مشهد الازدحام اليوم، فإن المفارقة أن الضرر قد يصل في النهاية إلى الشاحنات المحمّلة بالصادرات وإلى المصدّر اللبناني نفسه.

ويبقى السؤال أمام الجهات المعنية: هل يمكن إدارة حركة معبر المصنع بمنطق تنظيم الطوابير فقط، أم أن حجم الحركة التجارية يفرض اعتماد آلية أكثر مرونة تميّز بين حركة العبور العادية والحركة المرتبطة مباشرة بالتصدير؟.

اعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون – القسم الاقتصادي


Subscribe to my newsletter

اترك تعليقًا